الهدى ) ( 1 ) لان المراد في الآية اللطف على ما قلناه . وقال الجبائي : قوله ( يهدي
من يشاء ) يعني المكلفين دون من ليس بمكلف ، ويجوز أن يكون المراد هدايتهم في
الآخرة إلى طريق الجنة ، والصراط المستقيم الايمان لأنه يؤدي إلى الجنة .
وقوله ( ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد
ذلك وما أولئك بالمؤمنين ) قيل إنها نزلت في صفة المنافقين ، لأنهم يقولون بألسنتهم :
آمنا بالله وصدقنا رسوله ، فإذا انصرفوا إلى أصحابهم قالوا خلاف ذلك ، فأخبر الله
تعالى أن هؤلاء ليسوا بمؤمنين على الحقيقة . ثم اخبر عن حال هؤلاء فقال : " وإذا
دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم " في شئ يختلفون فيه " إذا فريق منهم " يعني
المنافقين " معرضون " عن ذلك . ولا يختارونه ، لأنه يكون الحق عليهم . ثم قال
" وإن يكن لهم الحق " وتتوجه لهم الحكومة " يأتوا إليه " يعني إلى النبي صلى الله عليه وآله
منقادين " مذعنين " والاذعان هو الانقياد من غير اكراه ، فهؤلاء المنافقون إذا دعوا
إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ليحكم بينهم في شئ اختلفوا فيه ، امتنعوا ظلما ، لأنفسهم ،
وكفروا بنبيهم ، ففضحهم الله بما أظهر من جهلهم ونفاقهم .
وقيل إنها نزلت في رجل من المنافقين كان بينه وبين رجل من اليهود حكومة ،
فدعاه اليهودي إلى رسول الله ، ودعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف . وقيل إنها
نزلت في علي ( ع ) ورجل من بني أمية دعاه علي إلى رسول الله ، ودعاه الأموي
إلى اليهود ، وكان بينهما منازعة في ماء وأرض . وحكى البلخي انه كانت بين علي ( ع )
وعثمان منازعة في أرض اشتراها من علي ، فخرجت فيها أحجار ، وأراد ردها بالعيب ،
فلم يأخذها ، فقال بيني وبينك رسول الله ، فقال الحكم ابن أبي العاص ان حاكمته إلى
ابن عمه حكم له ، فلا تحاكمه إليه ، فأنزل الله الآية .
هامش
( 1 ) سورة 41 حم السجدة ( فصلت ) آية 17