ثم قال تعالى منكرا عليهم " أفي قلوبهم مرض " أي شك في قلوبهم ، وسمي
الشك مرضا ، لأنه آفة تصد القلب عن ادراك الحق ، كالآفة في البصر تصد عن
ادراك الشخص ، وإنما جاء على لفظ الاستفهام ، والمراد به الانكار ، لأنه أشد في
الذم والتوبيخ أي ان هذا كفر ، قد ظهر حتى لا يحتاج فيه إلى البينة ، كما جاز في نقيضه
على طريق الاستفهام ، لأنه أشد مبالغة في المدح ، كما قال جرير :
ألستم خير من ركب المطايا * واندى العالمين بطون راح ( 1 )
فقال الله تعالى " أفي قلوبهم مرض " أي شك في النبي " أم ارتابوا " بقوله وبحكمه
( أم يخافون أن يحيف الله ورسوله عليهم ) أي يجور عليهم ، والحيف الجور بنقض
الحق ، ويحيف عليهم : يظلمهم ، لأنه لا وجه للامتناع عن المجئ إلا أحد هذه الثلاثة .
ثم اخبر تعالى فقال : ليس لشئ من ذلك ، بل لأنهم الظالمون نفوسهم
وغيرهم ، والمانعون لهم حقوقهم ، وإنما افرد قوله ( ليحكم بينهم ) بعد قوله ( إلى
الله ورسوله ) ، لأنه حكم واحد يوقعه النبي صلى الله عليه وآله بأمر الله .
قوله تعالى :
( إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم
بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون ( 51 ) ومن
يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون ( 52 )
وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل لا تقسموا طاعة
معروقة إن الله خبير بما تعملون ( 53 ) قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول
هامش
( 1 ) قائله جرير ، ديوانه ( دار بيروت ) 77