ثم قال " لكم فيها منافع إلى أجل مسمى " قال ابن عباس ، ومجاهد : ذلك
ما لم يسم هديا أو بدنا . وقال عطاء : ما لم يقلد ، وقيل : منافعها ركوب ظهرها
وشرب ألبانها إذا احتاج إليها . وهو المروي عن أبي جعفر صلى الله عليه وآله . وقوله " إلى
اجل مسمى " قال عطاء بن أبي رياح : إلى أن تنحر . وقيل : المنافع التجارة . وقيل :
الاجر ، وقيل : جميع ذلك . وهو أعم فائدة .
وقوله ( ثم محلها إلى البيت العتيق ) معناه إن محل الهدي والبدن إلى الكعبة .
وعند أصحابنا : إن كان الهدي في الحج ، فمحله منى ، وإن كان في العمرة المفردة ،
فمحله مكة قبالة الكعبة بالخرورة . وقيل : الحرم كله محل لها ، والظاهر يقتضي أن المحل
البيت العتيق ، وهو الكعبة . وقال قوم " إلى اجل مسمى " يعني يوم القيامة .
ثم اخبر تعالى انه جعل لكل أمة من الأمم السالفة منسكا . وقرأ حمزة والكسائي
" منسكا " بكسر العين . الباقون بالفتح ، وهما لغتان ، وهو المكان للعبادة المألوفة
الذي يقصده الناس . وقال الحسن : المنسك المنهاج وهو الشريعة جعل الله لكل أمة
من الأمم السالفة منسكا أي شريعة . كقوله " لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه " ( 1 )
وقال مجاهد " منسكا " يعني عبادة في الذبح ، والنسكة الذبيحة . يقال : نسكت الشاة
أي ذبحتها فكأنه المذبح ، وهو الموضع الذي يذبح فيه . وقال محمد بن أبي موسى :
محل المناسك الطواف بالبيت .
وقوله " ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام " أي جعلنا ذلك
للأمم وتعبدناهم به " ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام " يعني من
الإبل والبقر والغنم إذا أرادوا تذكيتها . وفي ذلك دلالة على وجوب التسمية عند
الذبيحة .
هامش
( 1 ) سورة 22 الحج آية 67