الكسر والفتح في الحرفين ، وروي الفتح فيهما ، وهو الأظهر .
فمن فخم فلأنها لغة النبي صلى الله عليه وآله وهي لغة أهل الحجاز ، ومن أمال ، فهو
حسن . قال أبو عمرو : أملت الهاء لئلا تلتبس بهاء الكناية . وقد بينا في أول سورة
البقرة معنى أوائل السور واختلاف الناس فيه ، وأن أقوى ما قيل فيه : إنها أسماء للسور
ومفتاح لها . وقال قوم : هو اختصار من كلام خص بعلمه النبي صلى الله عليه وآله .
وقال ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن ومجاهد : معنى ( طه ) بالسريانية يا رجل .
ومنهم من قال هو بالنبطية . وقال الحسن : هو جواب المشركين لما قالوا : انه شقي فقال
الله تعالى يا رجل ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ، وقيل : إن طه بمعنى يا رجل في لغة
عك وانشد لمتمم بن نويرة :
هتفت بطه في القتال فلم يجب * فخفت عليه أن يكون موائلا ( 1 )
وقال آخر :
إن السفاهة طه من خلائقكم * لا بارك الله في القوم الملاعين ( 2 )
ومن قرأ ( طه ) بتسكين الهاء تحتمل قراءته أمرين :
أحدهما - أن تكون الهاء بدلا من همزة طاء ، كقولهم في أرقب هرقب ،
والآخر أن يكون على ترك الهمز ( ط ) يا رجل ، وتدخل الهاء للوقف . والشقاء استمرار
ما يشق على النفس ، يقال : شقي يشقى شقا ، وهو شقي ونقيض الشقاء السعادة .
وقيل في قوله " ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى " قولان :
أحدهما - قال مجاهد وقتادة : إنه نزل بسبب ما كان يلقى من التعب والسهر
في قيام الليل .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 16 / 90 والقرطبي 11 / 165 والشوكاني 3 / 343
( 2 ) تفسير الطبري 16 / 90 والقرطبي 11 / 166 والكشاف 3 / 39