وقال الحارث بن حلزة :
ولقد رأيت معاشرا * قد ثمروا مالا وولدا ( 1 )
وقال رؤبة :
الحمد لله العزيز فردا * لم يتخذ من ولد شئ ولدا ( 2 )
والثاني - إن ( قيسا ) تجعل ( الولد ) بالضم جمعا ، وبالفتح واحدا ، كقولهم : أسد
واسد ، ووثن ووثن .
فقال الله تعالى " اطلع الغيب " أي اشرف على علم الغيب وعرفه حتى قال ما
قال ؟ ! وهذه الف الاستفهام دخلت على الف الوصل المكسورة فسقطت المكسورة مثل
" أصطفى البنات على البنين " ( 3 ) وقوله " أم اتخذ عند الرحمن عهدا " قال قتادة :
معناه اتخذ عهدا للرحمن بعد صالح قدمه ؟ . وقال غيره : معناه " أم اتخذ عند الرحمن
عهدا " أي قولا قدمه إليه بما ذكره .
ثم قال تعالى " كلا " أي حقا وهو قسم " سنكتب ما يقول " أي نثبته ليواقف
عليه يوم القيامة " ونمد له من العذاب مدا " أي نؤخر عنه عذابه ، ولا نعاجله .
ويجوز أن يكون المراد إنا نطيل عذابه .
وقوله " ونرثه ما يقول " قال ابن عباس وقتادة وابن زيد : نرثه نحن المال
والولد بعد اهلاكنا إياه وإبطالنا ما ملكناه " ويأتينا فردا " أي يجيئنا يوم القيامة
فردا لا أحد معه ، ولا شئ يصحبه .
قوله تعالى :
( واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا ( 82 ) كلا
هامش
( 1 ) نفس المصادر المتقدمة في الصفحة قبلها
( 2 ) تفسير الطبري 16 / 81
( 3 ) سورة 37 ( الصافات ) آية 153