قوله تعالى :
( وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا
عاملون ) ( 121 ) وانتظروا إنا منتظرون ( 122 ) . آيتان في الكوفي
والبصري ، وإحدى المدينين تمام الأولى انا عاملون ، وآية فيما
سوى ذلك .
أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم ان يقول للكفار الذين لا يصدقون بتوحيد الله ولا يعترفون
بنبوة نبيه صلى الله عليه وسلم " اعملوا على مكانتكم " والمكانة الطريقة التي يتمكن من العمل
عليها ، ويقال : له مكانة عند السلطان - أي جاه ، وقدر وهذا خرج مخرج
التهديد ، وهو مثل قوله " اعملوا ما شئتم " ( 1 ) .
وقوله " إنا عاملون " معناه إنا عاملون على الايمان الذي أمرنا الله به ودعانا
إليه .
وقوله " وانتظروا " أي توقعوا ، وقد فرق بينهما بأن التوقع طلب ما يقدر
أنه يقع ، لأنه من الوقوع . والانتظار طلب ما يقدر النظر إليه ، لأنه من النظر .
والفرق بين الانتظار والترجي ، أن الترجي للخير خاصة ، والانتظار في الخير
والشر . ولو دخلت الفاء في قوله " إنا " لأفاد أن الثاني لأجل الأول وحيث لم
تدخل لم تفد ذلك .
ومتعلق الانتظار يحتمل أمرين :
أحدهما - انتظروا ما يعدكم الشيطان من الغرور ، فانا منتظرون ما يعدنا
ربنا من النصر والعلو ، في قول ابن جريج .
هامش
( 1 ) سورة حم السجدة آية 40 .