ويكون رفعا على السؤال والتفسير كقوله " وأسروا النجوى الذين ظلموا " ( 1 )
ومن أثبت الألف ، فعلى وجه التأكيد ، ولو لم يذكر لم يخل بالكلام نحو قوله
" أموات غير أحياء " ( 2 ) فقوله " غير أحياء " توكيد ، لان قوله " أموات " دل
عليه " قال : وقول ابن كثير ( أف ) يبني الفاء على الفتح ، لأنه وإن كان في
الأصل مصدرا من قولهم ( أفه وتفه ) يراد به نتنا وذفرا ، لقد سمي الفعل به فبني ،
وهذا في البناء على الفتح كقولهم ( سرعان ذا إهالة ) لما سار اسما ل ( سرع ) ،
فكذلك ( أف ) لما كان اسما ( كره ) ، ومثله ريدا ، في أنه سمي به الفعل ، فبني
ولم يلحق التنوين إلا أن هذا للامر والنهي ، واف في الخبر . وقول نافع في البناء
على الكسر مع التنوين ، مثل ( أف ) في البناء على الفتح : إلا أنه بدخول التنوين دل
على التنكير مثل إيه ومه وصه ، ومثله قولهم صه ، فبنوه على الكسر ، وإن
كان في الأصل مصدرا ، كما كان ( أف ) في الأصل كذلك ، ومن كسر ولم ينون
جعله معرفة ، فلم ينون ، كما أن من قال : صه وضاف ، فلم ينون أراد به المعرفة .
وموضع ( أف ) على اختلاف القراءات موضع الجمل ، مثل ( رويد ) في أن موضعه
موضع الجمل وكذلك لو قلت : هذا فدا ( 3 ) قال أبو الحسن . وقول من قال ( أف )
أكثر وأجود ولو جاء ( أفا لك ) أحتمل أمرين : أحدهما - أن يكون الذي
صار اسما للفعل لحقه التنوين لعلامة التنكير . والآخر أن يكون نصبا معربا ،
وكذلك الضمير ، فإن لم يكن معه لك كان ضعيفا ، كما انك لا تقول ويل حتى
تقرن به لك ، فيكون في موضع الخبر و ( أف ) كلمة يكنى بها عن الكلام .
القبيح وما يتأفف به ، لان التف وسخ الظفر و ( آلاف ) وسخ الاذن . وقيل
التف كل ما رفعت بيدك من حقير من الأرض ، وقيل معنى آلاف الثوم ، وقيل
هامش
( 1 ) سورة 21 الأنبياء اية 3
( 2 ) سورة 16 النحل اية 21
( 3 ) في المخطوطة ( هذا قفا ) ونسخة أخرى ( هذا فداء لك ) وقد تركنا ما في المطبوع على
حاله فلم نغير فيه شئ .