فهو مذؤم ومذيم ومذموم ، يكون ذأمته اي طردته ، فهو مذؤم . و " مدحورا "
اي متباعدا من رحمة الله دحرته أدحره دحرا اي باعدته .
ثم قال " ومن أراد الآخرة " اي خير الآخرة ، ثواب الجنة " وسعى لها
سعيها " بأن فعل الطاعات وتجنب المعاصي ، وهو مع ذلك مؤمن مصدق بتوحيد
الله ومقر بأنبيائه ، فإن أولئك يكون " سعيهم مشكورا " اي تكون طاعاتهم
مقبولة . وقال قتادة : شكر الله حسناتهم ، وتجاوز عن سيئاتهم . والمعنى أحلهم
محلا يشكر عليه في حسن الجزاء كما قال : " من ذا الذي يقرض الله قرضا
حسنا " ( 1 ) .
قوله تعالى :
( كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء
ربك محظورا ( 20 ) أنظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة
أكبر درجات وأكبر تفضيلا ( 21 ) لا تجعل مع الله إلها آخر
فتقعد مذموما مخذولا ( 22 ) ثلاث آيات بلا خلاف .
قوله " كلا نمد هؤلاء وهؤلاء " نصب ( كلا ) ب " نمد و ( وهؤلاء ) بدل منه
والمعنى إنا نعطي البر والفاجر ، والمؤمن والكافر في الدنيا . واما الآخرة فللمتقين
خاصة " وما كان عطاء ربك محظورا " اي لم يكن عطاء الله ممنوعا ، ثم قال
لنبيه والمراد به أمته معه " انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض " بأن جعلنا
بعضهم أغنياء ، وبعضهم فقراء ، وبعضهم موالي ، وبعضهم عبيدا ، وبعضهم
أصحاء وبعضهم مرضى ، بحسب ما علمنا من مصالحهم . ثم قال " وللآخرة أكبر
درجات وأكبر تعضيلا " لأنهم معطون على مقدار طاعتهم ، فمن كان كثير الطاعة .
هامش
( 1 ) سورة البقرة اية 245