لاسناد الفعل إليه ، فيبقى متعديا إلى مفعول واحد ، وعلى هذا قوله " ويلقون
فيها تحية وسلاما " ( 1 ) وفي البناء للفاعل " ولقاهم نضرة وسرورا " ( 2 ) وحكي عن
الحسن ومجاهد أنهما قرءا " ويخرج " بفتح الياء وضم الراء ، والمعنى يخرج طائره
له " كتابا " نصب على التمييز ، وقيل في ( طائره ) أنه عمله . وقيل : أنه حظه ،
وما قدمه من خير أو شر قال المؤرج : الطائر العمل ، بلغة الأنصار ، ويكون
المعنى على هذا ويخرج عمله له كتابا أي ذا كتاب ، ومعناه أنه مثبت في الكتاب
الذي قال فيه " لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا أحصاها " ( 3 ) وقال " هاؤم اقرؤا
كتابيه " ( 4 ) وإنما قيل لعمله طائره - وطيره في بعض القراءات - على تعارف العرب ،
يقولون : جرى طائره بكذا ، ومثله قوله " قالوا طائركم معكم " ( 5 ) وقوله " إنما
طائرهم عند الله " ( 6 ) وقال أبو زيد : ما مر من طائر أو ظبي أو غيره ، كل ذلك عندهم
طائر ، قال أبو زيد : قولهم : سألت الطير ، وقلت للطير ، إنما هو زجر ، وقولهم
زجرني الظباء والطير معناه وقع زجري عليهما ، على كذا وكذا ، من خير أو
شر ، ومنه قول الكميت :
ولا أنا ممن يزجر الطير همه * أصاح عزاب أو تعرض ثعلب ( 7 )
وقال حسان :
ذريني وعلمي بالأمور وشيمتي * فما طائري فيها عليك بأخيلا ( 8 )
اي ليس رأيي بمشوم ، وقال كثير :
أقول إذا ما الطير مرت مخيلة * لعلك يوما فانتظر ان تنالها ( 9 )
معنى مخيلة مكروهة من الاخيل ، ومعنى " في عنقه " لزوم ذلك له وتعلقه
هامش
( 1 ) سورة الفرقان آية 75
( 2 ) سورة الدهر آية 11
( 3 ) سورة الكهف آية 50
( 4 ) سورة الحاقة اية 19
( 5 ) سورة 36 يس اية 19
( 6 ) سورة الأعراف 131
( 7 ) امالي الشريف المرتضى 1 : 67 ومجمع البيان 3 : 403
( 8 ) ديوانه 206 واللسان ( خيل ) ومجمع البيان 3 : 403
( 9 ) مجمع البيان 3 : 403