" للتي هي أقوم " قال الفراء : لشهادة أن لا إله إلا الله . ويحتمل أن يكون المراد
يهدي لجميع سبل الدين ، التي هي أصوب من غيرها : من توحيد الله ، وعدله ،
وصدق أنبيائه ، والعمل بشريعته ، وفعل طاعاته ، وتجنب معاصيه " ويبسر ؟
المؤمنين " يعني القرآن يبشرهم " بأن لهم أجرا كبيرا " وثوابا عظيما ، على
طاعاتهم ، يبشرهم أيضا ب " أن الذين لا يؤمنون بالآخرة " ويجحدون البعث
والنشور أعد الله لهم " عذابا أليما " يعني مؤلما موجعا ، " واعتدنا " أصله أعددنا
فقلبت إحدى الدالين تاء ، فرارا من التضعيف إلى حرف من مخرج الدال ،
وتكون البشارة قد أوقعت على أن لهم الجنة ، وأن لعدوهم النار ، فلذلك نصب
( أن ) في الموضعين . ويحتمل أن يكون نصب ( أن ) الثانية على حذف اللام ،
والتقدير ، لان الذين لا يؤمنون بالآخرة اعتدنا لهم عذابا أليما ، ولو كسرت على
الاستئناف جاز غير أنه لا يقرأ به أحد .
قوله تعالى :
( ويدع الانسان بالشر دعاءه بالخير وكان الانسان عجولا
( 11 ) وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية
النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين
والحساب وكل شئ فصلناه تفصيلا ) ( 12 ) آيتان بلا خلاف .
قيل في معنى قوله " ويدع الانسان " قولان :
أحدهما - ما ذكره ابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، ومجاهد انه يدعو علي
نفسه وولده عند غضبه ، فيقول : اللهم العنة واغضب عليه وما أشبهه ، فيمنعه
الله ، ولو أعطاه لشق عليه .
والثاني - قال قوم : انه يطلب ما هو شر له لتعجيل لانتفاع به مثل دعائه بما
هو خير له ، ويقوي ذلك قوله " وكان الانسان عجولا " ومعنى قوله " وكان
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 453
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٥٣