وروي عن ابن عباس ان معنى قوله " المر " انا الله أرى . وقال غيره : معناه
انا الله أعلم . وروي انها حروف تدل على اسم الرب . وقوله " تلك آيات
الكتاب " ومعناه هذه تلك آيات الكتاب التي تقدمت صفتها . والبشارة بها بما
فيها من الهداية ، كما تقول تلك الدلالة اي التي وصفها بأنه لا غنا لاحد عنها ،
فيقول : هذا تنبيها عليها ، وتفخيما لشأنها .
وقال الحسن والجبائي : يعني بالكتاب القرآن . وقال مجاهد وقتادة : يعني
به الإنجيل . والأول أصح . وآيات الكتاب هي الكتاب ، ولكن أضيف إلى
نفسه ، لما اختلف لفظه كما قال " حق اليقين " ( 1 ) وغير ذلك مما قد مضى ذكره ،
وكما يقال مسجد الجامع ، والمسجد الجامع ، والآيات الدلالات المعجبة المؤدية إلى
المعرفة بالله وانه لا يشبه الأشياء ، ولا تشبهه ، والكتاب الصحيفة التي فيها
الكتابة ، وقد يكون مصدر كتب ، تقول : كتب كتابا وكتابة . " والذي أنزل
إليك من ربك الحق " يحتمل وجهين من الاعراب : الرفع والجر ، فالرفع على
الابتداء وخبره الحق ، والجر على أنه عطف على الكتاب ، وهو غيره - على قول
مجاهد - ويجوز أن تكون صفة - في قول الحسن - كما قال الشاعر :
إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم 2 )
" ولكن أكثر الناس لا يؤمنون " اي لا يصدق أكثر الناس بأنه كذلك ،
ويكفرون به . والحق وضع الشئ في موضعه على ما تقتضيه الحكمة والانزال
النقل من علو إلى سفل أنزله إنزالا ، ونزله تنزيلا ، وضده الاصعاد .
قوله تعالى :
( الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على
العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى يدبر
هامش
( 1 ) سورة الواقعة آية 95
( 2 ) مر تخريجه في 2 : 98 .