أحدهما - قال ابن عباس ، والحسن ، وسعيد بن جبير : معناه " وفوق كل
ذي علم " معلم " عليم " وهو الله تعالى الغني بنفسه عن التعليم .
والثاني - ان معناه " وفوق كل ذي علم " ممن رفعه الله " عليم " قد رفعه بالعلم
من وجه آخر ، فهو أعلم بذلك الامر الآخر .
وفي ذلك دلالة على أنه تعالى عالم لنفسه ، لأنه لو كان عالم بعلم ، لكان فوقه
عليم ، وذلك باطل . والضمير في قوله تعالى " استخرجها " عائدة إلى السقاية .
وقال الزجاج هي عائدة إلى الصواع وانه يذكر ويؤنث ، ومن قرأ درجات من
نشاء " على الإضافة ، فالمعنى نرفع منازل من نشاء رفع منازله ومراتبه في الدنيا
بالعلم على غيره ، كما رفعنا مرتبة يوسف في ذلك على مراتب اخوته . ومن قرأ بتنوين
" درجات " فالمعنى نرفع من نشاء درجات ومراتب كما رفعنا ليوسف ، ف " من "
منصوبة على هذه القراءة ، وعلى القراءة الأولى مخفوضة .
قوله تعالى :
( قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف
في نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانا والله أعلم بما
تصفون ) ( 77 ) آية بلا خلاف .
اخبر الله تعالى عن اخوة يوسف انه لما استخرج الصواع من رحل أخيه ،
قالوا إن كان هذا سرق ، فقد سرق أخ له من قبل يعنون يوسف ، واختلفوا فيما
نسبوه إليه من السرقة من قبل ، قال سعيد بن جبير ، وقتادة ، وابن جريج انه
كان سرق صنما كان لجده أبي أمه ، فكسره وألقاه على الطريق ، فقال ابن
إسحاق : إن جدته خبأته في ثيابه منطقة إسحاق لتملكه بالسرقة محبة لمقامه
عندها . وقال قوم انه كان يسرق من طعام المائدة للمساكين . وقوله " فأسرها
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 175
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٧٥