سرق ؟ فأجابهم أهل العير ، وقالوا من أدرك عنده الصواع ، ووجد في رحله جزاؤه
اخذ من وجد في رحله رقا ، فهو جزاؤه عندنا كجزائه عندكم لأنه كان من
عادتهم ان يسترقوا السارق - في قول الحسن ، ومعمر ، والسدي ، وابن إسحاق -
وفيه تقدير ان في الاعراب :
أحدهما - جزاؤه استرقاق من وجد في رحله ، فهذا الجزاء جزاؤه ، كما تقول
جزاء السارق القطع ، فهو جزاؤه لتمكين البيان الأخير .
الثاني - جزاؤه من وجد في رحله ، فالسارق جزاؤه ، فيكون مبتدأ ثانيا ،
والفاء جواب الجزاء ، والجملة خبر ( من ) و ( من ) ههنا يحتمل وجهين :
أحدهما - أن يكون بمعنى الذي ، وتقديره جزاؤه الذي وجد في رحله
مسترقا .
والآخر - معنى الشرط ، كأنه قال جزاء السراق إن وجد في رحل إنسان
منا ، فالموجود في رحله جزاؤه استرقاقا ، وقوله " كذلك نجزى الظالمين " اخبار
منهم بأن ذلك عادتهم في مجازاة كل ظالم .
وقد قيل في تأويل الآية وجهان :
أحدهما - ان يكونوا في ذلك على شرع لنبي من أنبياء الله .
والآخر - أن يكون ذلك على عادة الملوك في أهل الجنايات لمصالح العباد لا
على حقيقة الجزاء الذي يعمل بأمر الله بدلالة قوله فيما بعد " ما كان ليأخذ أخاه
في دين الملك " فأضاف الجزاء إلى دين الملك دون الله .
قوله تعالى :
( فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء
أخيه كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 173
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٧٣