والمرور والانطلاق نظائر وبين انه يخاف عليه الذئب ان يأكله لان الذئاب
كانت ضارية في ذلك الوقت . والذئب سبع معروف ، واشتقاقه من تذاءب
الريح إذا جاءت من كل جهة ، فالذئب يختل بالحيلة من كل وجه
وقوله " وأنتم عنه غافلون " جملة في موضع الحال وتقديره أخاف ان يأكله
الذئب في حال كونكم ساهين عنه ، والخوف والفزع والقلق نظائر ونقيضه
الامن .
قوله تعالى :
( قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون )
( 14 ) آية بلا خلاف .
لما قال لهم يعقوب ما ذكره في الآية الأولى ، قالوا في الجواب عن ذلك " لئن
اكله الذئب ونحن جماعة متعاضدون متناصرون نرى الذئب قد قصده ، فلا
نمنع عنه " انا إذا لخاسرون " أي بمنزلة الخاسر الذي ذهب رأس ما له على رغم
منه ، والخسران ذهاب رأس المال ، والربح زيادة على رأس المال . واللام في
قوله " لئن " هي التي يتلقى بها القسم ، فكأنهم أقسموا على ما قالوه . وأعظم
الخسران ما يذهب بالثواب ، ويؤدي إلى العقاب ، فلذلك أقسموا عليه ، وقال
المؤرج : معناه إنا إذا لمضيعون بلغة قيس عيلان .
قوله تعالى :
( فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابت الجب
وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون ) ( 15 )
آية بلا خلاف .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 108
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٠٨