وقال مجاهد معنى " نرتع " يحفظ بعضنا بعضا من الرعاية . واللعب يحتمل
ما يستهجن ويستر ذل لطلب الفرح من غير مراعاة شئ من الحلم كفعل الصبي
إذا قصد هذا القصد .
أخبر الله تعالى عن اخوة يوسف انهم قالوا لأبيهم ارسل يوسف معنا ينال
الملاذ ويتفرح ، ونحن حافظون له ومراعون لأحواله فلا تخشى عليه .
قوله تعالى :
( قال إني ليحزنني أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب
وأنتم عنه غافلون ) ( 13 ) آية بلا خلاف .
قرأ الكسائي وخلف في اختياره ، وأبو جعفر وورش والأعشى واليزيدي
في الادراج إلا سجادة ، ومدين من طريق عبد السلام " الذيب " بتخفيف
الهمزة في المواضع الثلاثة . الباقون بالهمزة . والهمز وترك الهمز لغتان مشهورتان
قال أبو علي : والأصل فيه الهمزة ، فان خفف جاز ، وان وقع في مكان الردف
قلب قلبا كما قال الشاعر :
كأن مكان الردف منه على رال ( 1 )
فقلب الهمزة ألفا .
أخبر الله تعالى حكاية عن يعقوب أنه قال حين طلب اخوة يوسف انفاذ يوسف
معهم ، واحتيالهم في ذلك . واشفق من ذلك ، قال " اني ليحزنني " اي يؤلم
قلبي . يقال حزنتك وأحزنتك لغتان ، والحزن ألم القلب بفراق المحب ويعظم إذا
كان فراقه إلى ما يبغض " أن تذهبوا به " اي ليحزنني اذهابكم به ، والذهاب
هامش
( 1 ) قائله امرؤ القيس ، ديوانه : 165 وأمالي الشريف المرتضى 1 : 229 وصدره :
وصم صلاب ما يقين من الوجى
وهو يصف حوافر الفرس بأنها ( صم ) اي صلبة ( لا يقين ) ليس فيها تجويف ( من الوجى )
وهو الخفاء . و ( مكان الردف ) الموضع الذي يردف عليه الراكب . و ( الرال ) فرخ الغزال .