قوله تعالى :
( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له
ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا
بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه
لعلكم تهتدون ) ( 157 ) آية .
أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله ان يخاطب الخلق ، ويقول لهم إني رسول الله
أرسلني إليكم يعني إلى الناس أجمع " الذي له ملك السماوات والأرض " يعني أرسلني
إليكم الذي له التصرف في السماوات والأرض من غير دافع ، ولا منازع " لا إله
اي لا معبود " إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله " أمر من النبي صلى الله عليه وآله للخلق بأن
يصدقوا بتوحيد الله ويقروا بنبوة النبي " الأمي الذي يؤمن " يعني يصدق بالله
وكلماته ، وأمرهم بأن يتبعوه ويرجعوا إلى طاعته لكي يهتدوا إلى الثواب والجنة .
و " جميعا " نصب على الحال من ضمير المخاطب الذي عمل حرف الإضافة فيه
والعامل في الحال معنى الفعل في " رسوله " الا أنه لا يتقدم على حرف الإضافة ،
لأنه قد صار بمنزلة العامل .
وإنما وصفه بأنه يحيي ويميت لأنه لا يقدر على الاحياء إلا الله ، ولا على
الإماتة أيضا سواه لأنه لو قدر أحد على الإماتة لقدر على الاحياء ، لان من شأن
القادر على الشئ أن يكون قادرا على ضده ، وإنما استعمل بمعنى لتهتدوا على الرجاء
والطمع في الفوز به من العذاب .
قوله تعالى :
( ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ) ( 158 ) آية .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 5
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥