تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
قوله تعالى : أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين ( 183 ) أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شئ وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم فبأي حديث بعده يؤمنون ( 184 ) آيتان هذا خطاب من الله تعالى للكفار الذين كانوا ينسبون النبي صلى الله عليه وآله إلى الجنون على وجه التوبيخ لهم والتقريع " أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة " اي وليس بالنبي صلى الله عليه وآله جنة وهي الجنون ، فإنه لا يأتي بمثل ما يأتي به المجنون ، وهم يرون الأصحاء منقطعين دونه ويرون صحة تدبيره واستقامة أعماله وذلك ينافي أعمال المجانين . وبين انه ليس به صلى الله عليه وآله إلا الخوف للعباد من عقاب الله ، لان الانذار هو الاعلام عن المخاوف ، فبين لهم ما عليهم من أليم العذاب بمخالفته ثم قال " أولم ينظروا " ومعناه يفكروا " في ملكوت السماوات والأرض " وعجيب صنعهما فينظروا فيهما نظر مستدل معتبر ، فيعرفون بما يرون من إقامة السماوات والأرض مع عظم أجسامهما وثقلهما على غير عمد وتسكينها من غير آلة فيستدلوا بذلك على أنه خالقها ومالكها وأنه لا يشبهها ولا تشبهه . وقوله " وما خلق الله من شئ " يعني وينظروا فيما خلق الله تعالى من أصناف خلقه فيستدلوا بذلك على أنه تعالى خالق جميع الأجسام وأنه أولى بالإلهية من الأجسام المحدثة . وقوله تعالى " وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم " معناه أولم يتفكروا
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 44 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي