ويقال انها تجري معلقة من غير أخدود لها . روي ذلك عن عبد الله بن مسعود ،
ثم قال : ما من نفس برة ولا فاجرة إلا والموت خير لها ( 1 ) ، وقوله في الفاجرة :
إن الموت خير لها يعني إذا كانت تدوم على فجورها .
قوله تعالى :
( وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل
إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم
عند ربهم إن الله سريع الحساب ) ( 199 ) - آية بلا خلاف - .
النزول :
اختلفوا فيمن نزلت هذه الآية ، فقال جابر بن عبد الله ، وسعيد بن المسيب ،
وقتادة ، وابن جريج إن النبي صلى الله عليه وآله لما بلغه موت النجاشي ، دعا له واستغفر له ،
وصلى عليه ، وقال للمؤمنين : صلوا عليه ، فقالوا نصلي على رجل ليس بمسلم ؟ وقال
قوم منافقون : نصلي على علج بنجران ؟ فنزلت هذه الآية ، فالصفات التي فيها
صفات النجاشي . وقال ابن زيد وفي رواية عن ابن جريج وابن إسحاق إنها نزلت
في جماعة من اليهود وكانوا أسلموا ، منهم : عبد الله بن سلام ، ومن معه . وقال
مجاهد : إنها نزلت في كل من أسلم من أهل الكتاب من اليهود والنصارى وهو
أولى ، لأنه عموم الآية ، ولا دليل يقطع به على ما قالوه على أنها لو نزلت في
النجاشي أو من ذكر ، لم يمنع ذلك من حملها على عمومها ، في كل من أسلم من
أهل الكتاب ، لان الآية قد تنزل على سبب وتكون عامة في كل من تتناوله .
المعنى : وإنما خصوا بالوعيد ، ليبين ان جزاء أعمالهم موفر عليهم ، لا يضرهم كفر
هامش
( 1 ) في المطبوعة : ( فيها ) .