تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
والثاني - أن يكون عنى بقوله : " بعضكم من بعض " أن ذكور المؤمنين وإناثهم مستوون في أن لا يضيع الله لاحد منهم عملا ، وان يجازيهم على طاعاتهم ، فإناث المؤمنين بعض المؤمنين ، وكذلك ذكورهم ، فبعضهم كبعض في هذا الباب . وقال الطبري " بعضكم " يعني الذين يذكرونني " قياما وقعودا وعلى جنوبهم " من بعض في النصرة ، والملة ، والدين ، وحكم جميعكم فيما أفعل بكم حكم أحدكم في " أني لا أضيع عمل عامل " ذكر منكم ولا أنثى . والإضاعة : الاهلاك . ضاع الشئ يضيع : إذا هلك . وأضاعه إضاعة وضيعه تضييعا ، ومنه الضيعة : القرية . وقوله : ( فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم ) يعني الذين هاجروا عن قومهم من أهل الكفر في الله إلى اخوانهم المؤمنين " وأخرجوا من ديارهم " هم المهاجرون الذين أخرجهم المشركون من مكة " وأوذوا في سبيلي " بمعنى أوذوا في طاعتي وعبادتي ، وديني . وذلك هو سبيل الله " وقاتلوا " يعني في سبيل الله " وقتلوا " فيها " لأكفرن عنهم سيئاتهم " يعني لأمحونها عنهم ، ولأتفضلن عليهم بعفوي ورحمتي ، ولأغفرنها لهم . وذلك يدل على أن إسقاط العقاب تفضل على كل حال . " ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا " يعني جزاء لهم على أعمالهم " والله عنده حسن الثواب " معناه أن عنده من حسن الجزاء على الاعمال ما لا يبلغه وصف واصف مما لا عين رأت ولا خطر على قلب بشر . قوله تعالى : ( لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد ( 196 ) متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد ) ( 197 ) - آيتان بلا خلاف . المعنى : هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وآله . وقيل في معناه قولان : أحدهما - ان ذلك على وجه التأديب والتحذير ، لان النبي لا تجوز عليه
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 90 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي