وسمعته باذني ، لئلا يتوهم رؤية القلب ، وسمع العلم .
والثاني - أن يكون معناه وأنتم تتأملون الحال في ذلك كيف هي ، لان النظر
هو تقليب الحدفة الصحيحة نحو المرئي طلبا لرؤيته ، وليس معناه الرؤية على وجه
الحقيقة .
قوله تعالى :
( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات
أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله
شيئا وسيجزي الله الشاكرين ) ( 144 ) آية بلا خلاف .
القصة ، والنزول :
قال ابن عباس ، وقتادة ، والضحاك ، ومجاهد : إن سبب نزول هذه الآية
انه لما أرجف بان النبي صلى الله عليه وآله قتل يوم أحد وأشيع ذلك ، قال ناس لو كان نبيا
ما قتل . وقال آخرون نقاتل على ما قاتل عليه حتى نلحق به ، وكان سبب انهزامهم
وتضعضعهم اخلال الرماة بمكانهم من فم الشعب ، وكان النبي صلى الله عليه وآله نهاهم عن
الاخلال به ، وحذرهم من الانصراف عن الشعب مخافة أن يخرج منه كمين عليهم .
فلما انهزم المشركون في الجولة الأولى ، فتبعوهم المسلمون وتواقعوا في غنائمهم
فقال الموكلون بالشعب : يغنمون ولا نغنم . فقال لهم رئيسهم : الله الله لا تفعلوا
فان النبي صلى الله عليه وآله أمرنا ألا نبرح ، فلم يقبلوا منه وانصرفوا ، وثبت رئيسهم مع
اثني عشر رجلا ، فقتلوا ، خرج عليهم خالد بن الوليد في مأتي فارس من الشعب ،
وكان كامنا فيه ، وكان ذلك سبب هزيمة المسلمين ، وإصابة رباعية النبي صلى الله عليه وآله
وجرحه ، وكان الذي جرحه وكسر رباعيته عتبة بن أبي وقاص ، وقيل إن عبد الله
ابن قمية ضربه على حبل عاتقه ، ومضى إلى المشركين ، وقال قتلت محمدا وشاع ذلك
فأنزل الله هذه الآية
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 6
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٦