وقد أسحت ماله إذا أفسده وأذهبه . ففي اشتقاق السحت أربعة أقوال :
قال الزجاج لأنه يعقب عذاب الاستئصال والبوار . وقال أبو علي هو حرام
لا بركة فيه لأهله ، لأنه يهلك هلاك الاستئصال ، وقال الخليل هو القبيح
الذي فيه العار نحو ثمن الكلب والخمر فعلى هذا يسحت مروة الانسان .
وقال بعضهم حرام يحمل عليه الشره ، فهو كشره المسحوت المعدة .
وقوله : " فان جاؤوك فاحكم بينهم أو اعرض عنهم " قال ابن عباس ،
والحسن ، ومجاهد ، وابن شهاب : خيره الله تعالى في الحكم بين اليهود في
زناء المحصن ، وفي رواية أخرى عن ابن عباس ، وقتادة ، وابن زيد أنه خيره
في الحكم بينهم في قتيل قتل من اليهود . وكلا القولين قد رواه أصحابنا على
ما قدمناه . وروي أن عليا ( ع ) دخل في بيت المال فأفرط فيه ثم قال لا أمسي
وفيك درهم ثم أمر رجلا فقسمه بين الناس ، فقيل له لو عوضته شيئا ، فقال
إن شاء لكنه سحت وفي اختيار الحكام ، والأئمة الحكم بين أهل الذمة إذا
احتكموا إليهم قولان :
أحدهما - قال إبراهيم الشعبي وقتادة وعطاء والزجاج ، والطبري ،
وهو المروي عن علي ( ع ) والظاهر في رواياتنا أنه حكم ثابت والتخيير حاصل .
وقال الحسن وعكرمة ، ومجاهد ، والسدي ، والحكم ، وجعفر بن
مبشر ، واختاره الجبائي : أنه منسوخ بقوله " وان احكم بينهم بما أنزل
الله " ( 1 ) فنسخ الاختيار وأوجب الحكم بينهم بالقسط ، وهو العدل يقال
أقسط إقساطا إذا عدل " إن الله يحب المقسطين " يعني العادلين ، وقسط
يقسط قسوطا إذا جار . ومنه قوله : " وأما القاسطون فكانوا لجهنم
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية 52 .