عليه النبي صلى الله عليه وآله ، وقال عمدت إلى أهل بيت حسب ونسب رميتهم بالسرق وعاتبه
فاغتم قتادة ورجع إلى عمه ، فقال : ليتني مت ولم أكن كلمت رسول الله صلى الله عليه وآله فقد
قال لي ما كرهت ، فقال عمه الله المستعان ، فنزلت هذه الآية ( ومن يكسب خطيئة
أو اثما ثم يرمي به بريئا ) ( 1 ) يعني لبيد بن سهل حين رماه بنو أبيرق بالسرق " فقد
احتمل بهتانا واثما مبينا " إلى قوله : ( وكان فضل الله عليك عظيما ) ( 2 ) فبلغ
ذلك بني أبيرق فخرجوا من المدينة ، ولحقوا بمكة وارتدوا لهم يزالوا بمكة مع قريش
فلما فتح مكة هربوا إلى الشام فأنزل الله فيهم ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين
له الهدى ) ( 3 ) إلى آخر الآيات . ولما مضى إلى مكة نزل على سلامة بنت سعد
ابن شهيد امرأة من الأنصار كانت ناكحا في بني عبد الدار بمكة فهجاها حسان ،
فقال :
وقد أنزلته بنت سعد وأصبحت * ينازعها جلد استها وتنازعه
ظننتم بأن يخفي الذي قد صنعتم * وفينا نبي عنده الوحي واضعه ( 4 )
فحملت رحله على رأسها وألقته بالأبطح وقالت . ما كنت تأتيني بخير أهديت إلي
شعر حسان . ونزل فيه قوله : ( ومن يشاقق الرسول ) ( 5 ) هذا قول مجاهد ،
وقتادة بن النعمان ، وابن زيد ، وعكرمة ، إلا أن قتادة ، وابن زيد ، وعكرمة
قالوا : إن بني أبيرق طرحوا ذلك على يهودي يقال له زيد بن السمين ، فجاء
اليهودي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وبمثله قال ابن عباس . وقال ابن جريج : هذه
الآيات كلها نزلت في أبي طعمة بن أبي أبيرق إلى قوله : ( إن الله لا يغفر ان
يشرك به . ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) ( 6 ) وقال : رمى بالدرع في دار أبي مليك
ابن عبد الله الخزرجي فلما نزل القرآن لحق بقريش ، وقال الضحاك : نزلت في
هامش
( 1 ) سورة النساء : آية 111 .
( 2 ) سورة النساء : آية 111 .
( 3 ) سورة النساء : آية 114 .
( 4 ) ديوانه : 271 .
( 5 ) سورة النساء : آية 114 .
( 6 ) سورة النساء : آية 47 ، 115 .