جموع كثيرة . وقال الأخفش : هم منسوبون إلى الرب . ومعناه المتمسكون بعبادة
الله . وقال غيره : منسوبون إلى علم الرب . وقال الزجاج : الربو عشرة آلاف ، وهو
المروي عن أبي جعفر ( ع ) ، وارتفاعه يحتمل أمرين :
أحدهما - على مذهب الحسن في أنه لم يقتل نبي قط في معركة فيرتفع بأنه لم
يسم فاعله في ( قتل ) وعلى مذهب ابن إسحاق ، وقتادة ، والربيع ، والسدي : رفع
بالابتداء ، فقدم عليه الخبر بمعنى قتل ، ومعه ربيون كثير ، فعلى هذا يكون النبي
المقتول ، والذين معه لا يهنون ، وذلك أن يوم أحد كان أرجف بأن النبي صلى الله عليه وآله
قتل ، فبين الله تعالى أنه لو قتل لما أوجب ذلك أن تهنوا وتضعفوا ، كما لم يهن من
كان مع الأنبياء بقتلهم ، وهو المروي عن أبي جعفر ( ع ) .
والوهن هو الضعف وإنما قال : فما وهنوا ، وما ضعفوا من حيث أن الوهن
انكسار الجد بالخوف ، ونحوه والضعف : نقصان القوة وقوله : " وما استكانوا "
معناه ما ظهروا الضعف ، وقيل معناه ما خضعوا ، لأنه يسكن لصاحبه ليفعل
به ما يريد ، فلم يهنوا بالخوف ، ولا ضعفوا بنقصان العدة ، ولا استكانوا بالخضوع .
وقال ابن إسحاق : فما وهنوا بقتل نبيهم ، ولا ضعفوا عن عدوهم . ولا استكانوا
لما أصابهم في الجهاد عن دينهم . وقال الزجاج معنى ما وهنوا ما فتروا ، وما ضعفوا
وما جبنوا عن قتال عدوهم ، وما استكانوا ما خضعوا . وقال الأزهري : الاستكانة
أصلها من الكنية ، وهي الحالة السيئة يقال بات بكنية يعني بيتة سوء ، ومجيئة سوء
أي بحال سوء وقوله : " والله يحب الصابرين " معناه يريد ثواب من صبر في جنبه
في امتثال أمره ، والقيام بواجباته التي من جملتها الجهاد في سبيل الله .
قوله تعالى :
( وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا
في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ) ( 147 ) آية
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 11
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١١