الكلام عليه . وقوله " إلا لنعلم " قيل في معناه ثلاثة أقوال :
أولها " إلا لنعلم " اي لنعلم حزبنا من النبي والمؤمنين ، كم يقول الملك فعلنا
وفتحنا بمعنى فعل أولياؤنا ومن ذلك قيل : فتح عمر السواد وجبا الخراج وإن لم
يتول ذلك بنفسه .
الثاني - إلا ليحصل المعلوم موجودا ، فقيل على هذا : إلا لنعلم ، لأنه قبل
وجود المعلوم لا يصح وصفه بأنه عالم بوجوده .
والثالث - إلا لنعاملكم معاملة المختبر الممتحن الذي كأنه لا يعلم أن العدل
يوجب ذلك ، من حيث لو عاملهم بما يعلم أنه يكون منهم كان ظلما لهم . ويظهر ذلك
قول القائل لمن انكر أن تكون النار تحرق الحطب : فليحضر النار والحطب لنعلم
أتحرقه أم لا ، على جهة الانصاف في الخطاب ، لاعلى جهة الشك في الاحراق . وهذا
الوجه اختاره ابن الاخشاد ، والرماني . وكان علي بن الحسين المرتضى الموسوي يقول
في مثل ذلك وجها مليحا : وهو ان قال : قوله لنعلم يقتضي حقيقة ان يعلم هو وغيره
ولا يحصل علمه مع علم غيره إلا بعد حصول الاتباع ، فاما قبل حصوله فإنما يكون هو
تعالى العالم وحده ، فصح حينئذ ظاهر الآية وهذا وجه رابع ، وفيه قول خامس
- وهو ان يعلموا انا نعلم ، لأنه كان منهم من يعتقد ان الله لا يعلم الشئ حتى يكون
على أن قوله : " لنعلم من يتبع الرسول " لا يدل على حدوث العلم ، لأنه كان قبل ذلك
عالما بان الاتباع سيوجد ، أو لا يوجد ، فان وجد كان عالما بوجوده وان لم يتجدد
له صفة . وإنما يتجدد المعلوم ، لان العلم بان الشئ سيوجد علم بوجوده إذا وجد .
وإنما يتغير عليه الاسم ، ويجري ذلك مجرى تغير الاسم على زمان بعينه ، بان يوصف
بأنه غد قبل حصوله ، فإذا حصل قيل إنه اليوم ، فإذا تقضى وصف بأنه أمس ، فتغير
عليه الاسم والمعلوم لم يتغير .
وقوله تعالى : " ممن ينقلب على عقبيه " قيل في معناه قولان :
أحدهما ان قوما ارتدوا عن الاسلام لما حولت القبلة جهلا منهم بما فيها
من وجه الحكمة .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 9
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٩