والآخر ان المراد به كل مقيم على كفره ، لان جهة الاستقامة إقبال ،
وخلافها ادبار ، لذلك وصف الكافر بأنه ادبر واستكبر . وقال " لا يصلاها إلا
الأشقى الذي كذب وتولى " ( 1 ) اي عن الحق .
اللغة :
والعقب مؤخر القدم قال ثعلب : ونرد على أعقابنا : أي نعقب بالشر بعد الخير
وكذلك رجع على عقبيه . وسميت العقوبة عقوبة لأنها تتلو الذنب . والعقبة كرة بعد
كرة في الركوب والمشي . المعقبات : ملائكة الليل تعاقب ملائكة النهار . وعقب الانسان
نسله . والعقاب معروف والعقب أصلب من العصاب وامتن ، يعقب به الرماح .
والتعقيب : الرجوع إلى امر تريده . ومنه قوله تعالى : " ولم يعقب " ( 2 ) ومنه
يقال عقب الليل النهار يعقبه . وأعقب الرأي خبرا ، وأعقب عزه ذلا أي ابدل به . والعقبة
طريق في الجبل . وعرو العقاب : الراية لشبهها بعقاب الطائر . واليعقوب ذكر القبج
تشبه به الخيل في السرعة . لا معقب لحكمه أي لا راد لقضائه . والمعقب : الذي يتبع
الانسان في طلب حق . واصل الباب التلو .
المعنى :
والضمير في قوله " وان كانت لكبيرة " يحتمل رجوعه إلى ثلاثة أشياء : القبلة
على قول ابن عامر . والتحويلة على قول ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة . وهو الأقوى ،
لان القوم ثقل عليهم التحويل لا نفس القبلة . وعلى قول ابن زيد الصلاة . وقوله :
" لكبيرة " قال الحسن : معناه ثقليه يعني التحويلة إلى بيت المقدس ، لان العرب لم
تكن قبلة أحب إليهم من الكعبة . وقيل معناه عظيمة على من لم يعرف ما فيها من
وجوه الحكمة . فاما الذين هدى الله ، لان المعرفة بما فيها من المصلحة تسهل المشقة
فيصير بمنزلة مالا يعتد بها ولذلك حسن الاستثناء بما يخرجهم منها .
هامش
( 1 ) سورة الليل : آية 15 - 6 1
( 2 ) سورة النمل آية 10 وسورة القصص آية 31