رتقا ) ( 1 ) لان السماوات جملة واحدة .
ثم قال ( فيومئذ ) أي يوم تدك السماوات والأرض وتنفخ النفخة الواحدة
( وقعت الواقعة ) يعني القيامة وسميت واقعة لشدة وقعتها بما ليس لغيرها مثل
تلك الشدة .
ثم قال ( وانشقت السماء ) أي انفرج بعضها عن بعض ، يقال : انشق الشئ
ينشق انشقاقا ، وتشقق تشققا إذا تفطر واشتق منه كذا اشتقاقا ، ومنه اشتقاق
الصفة من المصدر ، لان معناه وحروفه فيها دون صورته ، فهي مأخوذة منه على
هذا الوجه .
وقوله ( فهي يومئذ واهية ) أي شديدة الضعف بانتقاض بنيتها ولا ينظر
أهول من رؤية السماء في هذه الهيأة ، يقال : وهي الشئ يهي وهيا ، فهو واه أي
لا يستمسك لضعفه بنقض بنيته . وقيل : هو تغير السماء بعد صلابتها بمنزلة الصوف
في الوهي والضعف ، وقيل : السماء مكان الملائكة ، فإذا وهت صارت في نواحيها .
وقوله ( والملك على أرجائها ) فالارجاء النواحي واحدها رجا ، مقصور
وتثنى رجوان بالواو ، والرجا جانب البئر قال الشاعر :
فلا ترمي بي الرجوان اني * أقل القوم من يغني مكاني ( 2 )
وهو من رجوت ، لان الجانب يرجى فيه السلامة مع خوف السقوط ،
والملائكة ذلك اليوم على جوانب السماء تنتظر ما تؤمر به في أهل النار من السوق
إليها ، وفي أهل الجنة من التحية والتكرمة فيها .
وقوله ( ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ) يعني فوق الخلائق ( يومئذ )
يعني يوم القيامة ( ثمانية ) من الملائكة . وقيل : على أرجائها ، لان الناس إذا رأوا
هامش
( 1 ) سورة 21 الأنبياء آية 30
( 2 ) تفسير القرطبي 18 / 266 .