جهنم بدروا هاربين فتردهم الملائكة - في قول الضحاك - وقال الحسن وقتادة وسفيان
( على أرجائها ) يعني نواحيها . وقال ابن عباس ( يحمل عرش ربك فوقهم يومئذ
ثمانية ) صفوف من الملائكة لا يعلم عددهم إلا الله . وروي في خبر مرفوع عن
النبي صلى الله عليه وآله أنه يحمل العرش ثمانية أملاك ، وهو قول ابن زيد ، والمعنى في حمل العرش
بثمانية أملاك . هو الاخبار بأنه عظيم محتاج أن يحمله من كل زاوية ملكان ، لا يفي
به لعظمه أقل من ذلك ، وبهذا يتصور عظمه في النفس .
وقوله ( يومئذ تعرضون ) يعني يوم القيامة تعرضون معاشر المكلفين ( لا يخفى
منكم خافية ) فروى في خبر مرفوع - ذكره ابن مسعود وقتادة - ان الخلق يعرضون
ثلاث عرضات اثنتان فيها معاذير وجدال ، والثالثة تطاير الصحف في الأيدي فآخذ
بيمينه وآخذ بشماله ، وليس يعرض الله الخلق ليعلم من حالهم ما لم يعلمه بل هو عالم
بجميع ما كان منهم ، لأنه عالم لنفسه لكن ليظهر ذلك لخلقه .
قوله تعالى :
فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤا كتابيه ( 19 )
إني ظننت أني ملاق حسابيه ( 20 ) فهو في عيشة راضية ( 21 ) في
جنة عالية ( 22 ) قطوفها دانية ( 23 ) كلوا واشربوا هنيئا بما
أسلفتم في الأيام الخالية ) ( 24 ) ست آيات
قال الفراء : نزلت هذه الآية في أبي سلمة بن عبد الأسود ، وكان مؤمنا ،
وكان أخوة الأسود بن عبد الأسود كافرا ، نزلت فيه الآية التي بعدها .
قسم الله تعالى حال المكلفين يوم القيامة ، فقال ( فأما من أوتي ) أي أعطي
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 100
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٠٠