ثم قال ( فترى القوم فيها ) أي تشاهد القوم الهلكى في تلك الأيام والليالي
صرعى مطرحين ( كأنهم أعجاز نخل خاوية ) أي كأنهم أصول نخل نخرة - في قول
قتادة - وقال السدي : الخاوي الفارغ .
وقوله ( فهل ترى لهم من باقية ) أي من نفس باقية ، وقيل : معناه فهل
ترى لهم من بقاء ، فالباقية بمعنى المصدر مثل العافية والطاغية . ومعناه فهل ترى
لهم من بقية .
وقوله ( وجاء فرعون ومن قبله ) أي جاء فرعون ومن معه من قومه ، على
قراءة من قرأ ( قبله ) بكسر القاف وفتح الباء ، ومن قرأ بفتح القاف وسكون
الباء أراد والذين قبله من الكفار ( والمؤتفكات ) يعني وجاء أهل القرى المؤتفكات
أي المنقلبات بأهلها - في قول قتادة - وهي قرى قوم لوط ( بالخاطئة ) أي بالافعال
الخاطئة أو بالنفس الخاطئة ، وقيل بالخاطئة أي أخطأت الحق إلى الباطل والفساد
( فعصوا رسول ربهم فاخذهم ) الله على كفرهم وعصيانهم ( أخذة رابية ) أي
زائدة في الشدة من ربا يربو إذا زاد ، وقرأ أبو عمرو ، والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم
( ومن قبله ) بكسر القاف وفتح الباء . الباقون بفتح القاف وسكون الباء . وحجة
أبي عمرو أن في قراءة أبي ( جاء فرعون ومن معه ) . وقرأ أبو موسى ( ومن تلقاه ) .
وأراد الباقون انه جاء فرعون ومن قبل فرعون من الكفار .
قوله تعالى :
إنا لما طغا الماء حملناكم في الجارية ( 11 ) لنجعلها لكم
تذكرة وتعيها أذن واعية ( 12 ) فإذا نفخ في الصور نفخة
واحدة ( 13 ) وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة ( 14 )
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 96
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٩٦