جاثمين ( 1 ) أي ميتين هالكين قال الزجاج : تقديره فأهلكوا بالرجفة الطاغية .
ثم اخبر تعالى عن كيفية هلاك عاد ، فقال ( وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر )
فالريح عبارة عن الهواء إذا كانت فيها حركة باعتماد ظاهرة فإذا سكن لا يسمى ريحا
واشتقاقه من راح يروح روحا إذا رجع إلى منزله . والصرصر الريح الشديدة الصوت
بما يسمع لها من الصرير في شدة حركتها ، يقال : صر وصرصر ، كأنه مضاعف
منه فالصرصر الشديد العصوف المجاوزة لحدها المعروف وقال قتادة : صرصر باردة
فكأنه يصطل الأسنان بما يسمع من صوتها لشدة بردها ، ويقال : صرصر وصلصل
إذا تكرر الصوت ، وهو مضاعف صر وصل - في قول الزجاج -
وقوله ( عاتية ) قيل عتت تلك الرياح على خزانها في شدة الهبوب . والعاتي
الخارج إلى غلظ الامر الذي يدعو إليه قساوة القلب ، يقال : عتا يعتو عتوا فهو عات
والريح عاتية تشبيها بحال العاتي في الشدة .
وقوله ( سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام ) اخبار منه تعالى انه أهلكهم
بهذه الريح في مدة سبع ليال ، وثمانية أيام ، لما في ذلك من الارهاب والتخويف ،
وما يتعلق به من المصلحة لغيرهم في التكليف .
وقوله ( حسوما ) أي قاطعة قطع عذاب الاستئصال ، واصله القطع حسم
طمعه من كذا إذا قطعه ، حسم يحسم حسما إذا قطع ، وانحسم الشر إذا انقطع .
وقال عبد الله بن مسعود وابن عباس ومجاهد وقتادة : معنى ( حسوما ) تباعا
متوالية مأخوذا من حسم الداء بمتابعة الكي عليه ، فكأنه تتابع الشر عليهم حتى
استأصلهم . وقيل ( حسوما ) قطوعا لم يتق منهم أحد ، ونصب ( حسوما ) على
المصدر أي يحسمهم حسوما .
هامش
( 1 ) انظر 4 / 485 و 6 / 22 .