في الأخنس بن شريق الثقفي ، كانت به زنمة يعرف بها - ذكره ابن عباس -
قوله تعالى :
( إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا
ليصر منها مصبحين ( 17 ) ولا يستثنون ( 18 ) فطاف عليها طائف
من ربك وهم نائمون ( 19 ) فأصبحت كالصريم ( 20 ) فتنادوا
مصبحين ( 21 ) أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين ( 22 )
فانطلقوا وهم يتخافتون ( 23 ) أن لا يدخلنها اليوم عليكم
مسكين ( 24 ) وغدوا على حرد قادرين ) ( 25 ) تسع آيات .
يقول الله تعالى ( إنا بلوناهم ) يعني هؤلاء الكفار أي اختبرناهم ( كما بلونا
أصحاب الجنة ) يعني البستان
( إذ أقسموا ) أي حين اقسموا فيما بينهم ( ليصر منها
مصبحين ) ووجه الكلام إنا بلونا أهل مكة بالجدب والقحط ، كما بلونا أصحاب
الجنة بهلاك الثمار التي كانت فيها حين دعا النبي صلى الله عليه وآله عليهم ، فقال ( اللهم أشدد
وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف ) فالبلوى المحنة بشدة التعبد
على ما يقتضيه الحال في صحة التكليف . والصرم قطع ثمر النخل : صرم النخلة
يصرمها صرما ، فهو صارم ، ومنه الصريمة القطيعة عن حال المودة . وهم عشرة
أولاد كانوا لرجل من بني إسرائيل ، وكان يأخذ من بستانه كفاية سنته ويتصدق
بالباقي ، فقال أولاده : ليس يكفينا ، وحلفوا أنهم يصرمون بستانهم ليلا وأبى
عليهم أبوهم ، فأقسموا أنهم ليصرمون ثمر نخل البستان إذا أصبحوا ، ولم يستثنوا ،
ومعناه لم يقولوا إن شاء الله فقول القائل : لا فعلن كذا إلا أن يشاء الله استثناء
ومعناه إن شاء الله منعي أو تمكين ما نعي ، فقال الله تعالى ( فطاف عليها ) يعني على
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 79
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٧٩