ذكر في الأنبياء ( فيها ) لأنه رده إلى التي أحصنت فرجها . وقيل : إن جبرائيل عليه السلام
نفخ في فرجها ، فخلق الله - عز وجل - فيه المسيح ( وصدقت بكلمات ربها ) يعني
بما تكلم الله به ، وأوحاه إلى أنبيائه وملائكته ( وكتبه ) أي وصدقت بكتبه التي
أنزلها على أنبيائه . فمن قرأ ( وكتبه ) جمع لأنها كتب مختلفة . ومن وحد ذهب
إلى الجنس ، وهو يدل على القليل والكثير ( وكانت من القانتين ) وإنما لم يقل
من القانتات لتغليب المذكر على المؤنث ، فكأنه قال من القوم القانتين ، فالقانت
المقيم على طاعة الله . وقيل : معناه الداعي لله في كل حال . وقال الحسن : رفع الله
آسية امرأة فرعون إلى الجنة ، فهي تأكل وتشرب وتنعم فيها إلى يوم القيامة ،
فنجاها الله أكرم النجاة . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال ( حسبك من نساء العالمين
أربع : مريم ابنت عمران ، وآسية امرأة فرعون ، وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة
بنت محمد صلى الله عليه وآله ) وروي أن فرعون امر أن تسمر آسية بأربع مسامير ويرفع فوقها
حجر الرخام ، فان رجعت عن قولها وإلا أرسل عليها الحجر فأراها الله منزلها من
الجنة ، فاختارت الجنة فنزع الله روحها ، فلما ارسل الحجر وقع على جسد ميت
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 55
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٥