ينفعهما مكانهما من رسول الله إن لم يطيعا الله ورسوله ، ويمتثلا أمرهما ، كما لم ينفع
امرأة نوح وامرأة لوط كونهما تحت نبيين . وفي ذلك زجر لهما عن المعاصي وامر
لهما أن يكونا كآسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران في طاعتهما لله تعالى وامتثال
أمره ونهيه .
قوله تعالى :
( وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت
رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني
من القوم الظالمين ( 11 ) ومريم ابنت عمران التي أحصنت
فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه
وكانت من القانتين ) ( 12 ) آيتان .
قرأ أهل البصرة وحفص عن عاصم ونافع في رواية خارجة ( وكتبه ) على
الجمع . الباقون ( وكتابه ) على واحد ، لأنه اسم جنس يقع على القليل والكثير .
والفائدة في هذه الآية ، وفي الآية التي قبلها : أن أحدا لا ينفعه إلا عمله ولا يؤخذ
بجرم غيره ، ولا يثاب على طاعة غيره ، وإن كان خصيصا به وملازما له . وتبين ان
امرأة نوح وامرأة لوط لم ينفعهما قربهما من نبيين واختصاصهما والتصاقهما بهما ، لما
كانتا كافرتين عاصيتين لله تعالى بل عاقبهما الله بالنار بكفرهما وسوء أفعالهما .
وبين في هذه الآية أن كفر فرعون لم يتعد إلى زوجته لما كانت مؤمنة
طائعة لله تعالى خائفة من عقابه ، بل نجاها الله من عقابه وأدخلها الجنة على إيمانها
وطاعتها ، فضرب المثل الأول للكفار لما كانت المرأتان كافرتين ، وضرب المثل
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 53
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٣