موضع الحال ، وتقديره قائلين ( ربنا أتمم لنا نورنا ) قال : يقول ذلك المؤمنون
حين يطفئ نور المنافقين ويبقون في الظلمة فيسأل المؤمنون حينئذ إتمام نورهم ( واغفر
لنا ) أي استر علينا معاصينا ولا تهلكنا بها ( إنك على كل شئ قدير )
لا يعجزك شئ .
ثم خاطب النبي صلى الله عليه وآله فقال ( يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين ) قيل :
معناه جاهد الكفار بالقتال والحرب ، والمنافقين بالقول الذي يردع عن القبيح لا بالحرب
إلا أن فيه بذل المجهود ، فلذلك سماه جهادا . وفي قراءة أهل البيت ( جاهد الكفار
بالمنافقين ) لأنه صلى الله عليه وآله كان يجاهد الكفار وفي عسكره جماعة من المنافقين يقاتلون معه
وقوله ( واغلظ عليهم ) أي اشدد عليهم . قال الحسن : أكثر من كان يصيب
الحدود في ذلك الزمان المنافقون . فأمر الله أن يغلظ عليهم في إقامة الحدود . ثم
قال ( ومأواهم ) يعني مأوى الكفار والمنافقين ومستقرهم ( جهنم وبئس المصير )
لما فيها من أنواع العقاب .
وقوله ( ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين
من عبادنا صالحين ) قال ابن عباس : كانت امرأة نوح وامرأة لوط منافقتين ( فخانتاهما )
قال ابن عباس : كانت امرأة نوح كافرة ، تقول للناس انه مجنون ، وكانت امرأة
لوط تدل على أضيافه ، فكان ذلك خيانتهما لهما ، وما زنت امرأة نبي قط ، لما في ذلك
من التنفير عن الرسول وإلحاق الوصمة به ، فمن نسب أحدا من زوجات النبي إلى
الزنا ، فقد أخطأ خطأ عظيما ، وليس ذلك قولا لمحصل . ثم قال ( فلم يغنيا
عنهما ، أي لم يغن نوح ولوط عن المرأتين ( من الله شيئا ) أي لم ينجياهما من عقاب
الله وعذابه ( وقيل ) لهما يوم القيامة ( ادخلا النار مع الداخلين من الكفار .
وقال الفراء : هذا مثل ضربه الله تعالى لعائشة وحفصة ، وبين انه لا يغنيهما ولا
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 52
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٢