والبغية معتمد الطلب والبغي الفاجرة لطلبها الفاحشة .
وقوله ( والله غفور رحيم ) معناه ارجع إلى الأولى والأليق ، فان الله يرجع
للتائب إلى التولي ، لأنه غفور رحيم .
وقوله ( قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ) أي قد قدر الله تعالى ما تحلون به
يمينكم إذا فعلتموه ، وذلك يدل على أنه صلى الله عليه وآله كان حلف دون أن يكون قال : هي
علي حرام ، لان ذلك ليس بيمين - عند أكثر الفقهاء - وقال الحسن : فرض الله
تحلة اليمين في الكفارة للمؤمنين . فأما النبي صلى الله عليه وآله فلا كفارة عليه ، لان الله تعالى
غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر . وتحلة اليمين هو فعل ما يسقط تبعته في اليمين
إما بكفارة أو بتناول شئ من المحلوف عليه ، فمن حلف ألا يأكل من هذا الطعام ،
فمتى أكله حنث ، ولزمته كفارة ، وينحل اليمين بها ، ومن حلف أنه يأكل من
هذا الطعام وأكل منه شيئا قليلا فقد انحلت يمينه ، فلذلك سمي تحلة اليمين .
وقوله ( والله مولاكم ) معناه الله ناصركم ، وهو أولى بكم منكم بأنفسكم ،
ومن كل أحد ( وهو العليم ) بجميع الأشياء ( الحكيم ) في جميع أفعاله .
وقوله ( وإذ أسر النبي ) معناه واذكروا حين أسر النبي ( إلى بعض أزواجه
حديثا ) فالاسرار ألقاه المعنى إلى نفس المحدث على وجه الاخفاء عن غيره ، يقال :
أسر إليه كذا وكذا إسرارا والاسرار نقيض الاعلان . وقيل : إنه كان أسر إلى
حفصة ألا تخبر عائشة بكونه مع مارية في يوم عائشة وقال إنه حرمها على نفسه ،
فأطلعت عليه عائشة . وقيل : إنه كان يوم حفصة ، فأطلعت عليه عائشة فاستكتمها النبي فأخبرت حفصة بذلك فانتشر الخبر فعاتبهم الله على ذلك . وقال الزجاج
والفراء : أسر إليها بأنه سيلي الامر بعده أبو بكر وعمر وعثمان فتباشروا بذلك
فانتشر الخبر . وروى أصحابنا انه أسر إلى عائشة بما يكون بعده من قيام من
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 46
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٦