قرأت النجوم إذا اجتمعت وظهرت ، ويقولون : ما قرأت الناقة سلاقط أي ما
جمعت رحمها على ولد . والبيان هو الأدلة . وقيل : هو ما أبان المعنى للنفس بما
يفصل من غيره ، وهو من قولهم : أبان العضو من غيره إذا قطعه منه .
وقوله ( ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات ) يعني ظلمات
الكفر إلى نور الايمان ، وذلك يدل على فساد قول المجبرة : إن الله تعالى بعث الأنبياء
ليكفر بهم قوم ويؤمن آخرون . وإنما خص ( الذين آمنوا وعملوا الصالحات )
بالاخراج ، لأنهم الذين خرجوا بدعائهم من الكفر إلى الايمان . والنور - ههنا -
نور الحق الذي يهدي إلى الرشد والجنة ، كما يهدي نور الشمس إلى المواضع المقصودة
والظلمة - ههنا - الباطل الذي يعود إلى الغي ، كما يعود الظلام من مر فيه من غير
دليل إلى الهلاك .
ثم قال ( ومن يؤمن بالله ) أي من يصدق بوحدانيته وإخلاص العبادة له
( ويعمل صالحا ) أي يعمل الاعمال الصالحات ( يدخله جنات تجري من تحتها
الأنهار ) جزاء على ذلك وثوابا عليه ( خالدين فيها ) نصب على الحال ( أبدا )
أي مؤبدين لا آخر لنعيمهم ( قد أحسن الله لهم رزقا ) أي أجزل الله لهم ما ينتفعون
به ولا يمنعون منه ، فالرزق النفع الجاري في الحكم ، فلما كان النفع للمؤمنين في الجنة
جاريا في حكم الله كان رزقا لهم منه .
وقوله ( الله الذي خلق سبع سماوات ) اخبار من الله تعالى انه الذي أنشأ
سبع سماوات ( ومن الأرض مثلهن ) أي وخلق من الأرض مثلهن في العدد لا في
الكيفية ، لان كيفية السماء مخالفة لكيفية الأرض . والمثل ما سد مسد غيره فيما يرجع
إلى ذاته .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 41
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤١