قرئ ( ندخله ) مدني وشامي على وجه الاخبار من الله تعالى عن نفسه .
الباقون بالياء بمعنى يدخل الله . والياء أشبه بما قبله .
قيل في انتصاب قوله ( رسولا ) وجهان :
أحدهما - أن يكون بدلا من ذكر ، وهو بدلا الاشتمال ، ويكون الذكر
القرآن ، كأنه قال رسولا ذكرا .
الثاني - أن يكون الذكر بمعنى الشرف ، فيكون الذكر هو الرسول ، كما قال
( وإنه لذكر لك ولقولك ) ( 1 )
وفيه وجه ثالث وهو أنه لما قال : انزل ذكرا دل على أنه جعل رسولا ،
وكأنه قيل وبعث رسولا كما قال الشاعر :
يا رب غير آيهن مع البلى * إلا رواكد جمرهن هباء
ومشجج اما سواء قذاله * فبدا وغيب ساره المغراء ( 2 )
لأنه لما قال : إلا رواكد دل على أن بها رواكد فحمل مشجج على المعنى .
وقال الزجاج : يحتمل أن يكون نصبا بذكر ، كأنه قال ذكر رسول ، بمعنى أن ذكرا
رسولا ، يكون ذكر مصدر ، والذي انزل جبرائيل لقوله ( نزل به الروح الأمين ) ( 4 )
وقوله ( يتلو عليكم ) أي يقرأ عليكم آيات الله يعني دلائله وحججه مبينات
أي واضحات في من يفتح الياء ومن كسرها أراد انها تبيين الآيات والتلاوة .
من قولهم جاء فلان ثم تلاه فلان أي جاء بعده ، ومنه قوله تعالى ( ويتلوه شاهد
منه ) ( 3 ) أي يأتي بعده ، فالتلاوة جعل كلمة بعد كلمة على ما وضعت عليه من
المرتبة في اللغة . والقراءة جمع كلمة إلى كلمة بما يسمع من الحروف المفصلة ، وهو قولهم
هامش
( 1 ) سورة 43 الزخرف آية 44
( 2 ) قد مر في 2 / 125
( 3 ) سورة 11 هود آية 7 1
( 4 ) سورة 26 الشعراء آية 193 .