بعدها بالدين الذي هو الجزاء والحساب ، وهو قول الحسن وعكرمة .
وقوله ( أليس الله بأحكم الحاكمين ) تقرير للانسان على الاعتراف بأنه تعالى
أحكم الحاكمين صنعا وتدبيرا ، لأنه لا خلل فيه ولا اضطراب يخرج عما تقتضيه الحكمة
وفى ذلك دلالة على فساد مذهب المجبرة في أن الله يخلق الظلم والفساد . والحكم الخبر
بما فيه فائدة بما تدعو إليه الحكمة ، فإذا قيل : حكم جائر فهو بمنزلة حجة داحضة مجازا
بمعنى أنه حكم عند صاحبه كما أنها حجة عنده . وليست حجة في الحقيقة . وقيل :
المعنى أي شئ يكذبك بالدين : ويحملك على جحد الجزاء يوم القيامة وأنا أحكم
الحاكمين . وروي عن ابن عباس أنه كان إذا قرأ ( أليس الله بأحكم الحاكمين )
قال : سبحانك اللهم بلى . وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال ( إذا قرأ أحدكم
والتين والزيتون فأتى على آخرها فليقل : بلى ) .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 377
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٧٧