الشأن . وقيل : سينين بمعنى حسن ، لأنه كثير النبات والشجر - في قول عكرمة -
وقوله ( وهذا البلد الأمين ) قسم آخر ، وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة
وابن زيد وإبراهيم : البلد الأمين مكة ، والأمين بمعنى آمن ، كما قال الله تعالى
( أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ) ( 1 ) قال الشاعر :
ألم تعلمي يا اسم ويحك انني * حلفت يمينا لا أخون أميني ( 2 )
يريد أمني ، وقوله ( لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم ) جواب القسم
قال ابن عباس : خلق الله تعالى الانسان في أحسن تقويم منتصب القامة وسائر الحيوان
منكب . وقال الفراء : معناه إنا لنبلغ بالآدمي أحسن تقويمه ، وهو اعتداله واستواء
شبابه ، وهو أحسن ما يكون . وقال الحسن ومجاهد وقتادة : معناه في أحسن صورة
والتقويم تصبير الشئ على ما ينبغي أن يكون عليه من التأليف والتعديل ، قومه تقويما
فاستقام ، وتقوم .
وقوله ( ثم رددناه أسفل سافلين ) قال ابن عباس وإبراهيم وقتادة : معناه
إلى أرذل العمر ، وقال الحسن ومجاهد وابن زيد : ثم رددناه إلى النار في أقبح صورة
ثم استثنى من جملتهم ( إلا الذين آمنوا ) بالله تعالى وأخلصوا العبادة له ( وعملوا
الصالحات ) أي وأضافوا إلى ذلك الاعمال الصالحات ، وبين أن من هذه صفته
( لهم أجر ) أي ثواب على طاعاتهم ( غير ممنون ) أي غير منقوص . وقيل
غير مقطوع ، وقال مجاهد : غير محسوب ، وقيل غير مكدر بما يوذي ويغم .
وقوله ( فما يكذبك بعد بالدين ) معناه أي شئ يكذبك أيها الانسان بعد
هذه الحجج بالدين الذي هو الجزاء . وقال قتادة : معناه فمن يكذبك أيها الانسان
هامش
( 1 ) سورة 29 العنكبوت آية 67
( 2 ) تفسير القرطبي 20 / 113 .