لمياء في شفتيها حوة لعس * وفي اللثات وفي أنيابها شنب ( 1 )
وقيل : أحوى معناه يضرب إلى السواد وقال الفراء : فيه تقديم وتأخير
وتقديره الذي أخرج المرعى أحوى ، فجعله غثاء ، وقيل : الغثاء الهشيم اليابس المتفتت
اسود من احتراقه بعد خضرته ونعمته ، قال ذو الرمة :
فرخاء حواء أشراطية وكفت * فيها الذهاب وحفتها البراعيم ( 2 )
وقوله ( سنقرئك فلا تنسى ) معناه سنأخذ عليك قراءة القرآن ، فلا تنسى
ذلك ، فالأقراء اخذ القراءة على القاري بالاستماع لتقويم الزلل ، والقراءة التلاوة
والقاري التالي ، والنسيان ذهاب المعنى عن النفس بعد إن كان حاضرا لها ، ونقيضه
الذكر ، ومثله السهو ، يقال : نسي ينسى نسيانا فهو ناس ، والشئ منسي .
والتذكير لما نسي والتنبيه لما غفل . وقيل ( فلا تنسى إلا ما شاء الله ) أي ما شاء
نسيانه مما لا يكلفك القيام بأدائه ، لان التكليف مضمن بالذكر . وقيل : إلا ما شاء
الله كالاستثناء في الايمان ، وإن لم يقع مشيئة النسيان وقيل : معناه إلا ما شاء الله .
أن يؤخر انزاله . وقال الفراء : لم يشأ الله أن ينسى شيئا فهو كقوله ( خالدين فيها
ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك ) ولا يشاء . ويقول القائل : لأعطينك
كل ما سألت إلا ما شئت وإلا أن أشاء أن أمنعك ، والنية ألا يمنعه ، ومثله الاستثناء
في الايمان .
وقوله ( إنه يعلم الجهر وما يخفى ) معناه إن الله تعالى يعلم السر والعلانية ،
فالجهر رفع الصوت ونقيضه الهمس ، وهو ضعف الصوت أي يحفظ عليك ما جهرت
به وما أخفيته مما تريد أن تعيه ، جهر بالقراءة يجهر جهرا . ومنه قوله ( ولا تجهر
هامش
( 1 ) مر في 1 / 15 و 5 / 308
( 2 ) اللسان والصحاح والتاج ( ذهب ، برعم ) .