يقال : هزل يهزل هزلا .
ثم اخبر تعالى عن الكفار فقال ( إنهم يكيدون كيدا ) أي يحتالون في رفع
الحجج وإنكار الآيات ويفعلون ما يوجب الغيظ يقال : كاده يكيدا كيدا وكايده
مكايدة وتكايد القوم تكايدا أي يحتالون في رفع الحجج وإنكار الآيات ، فقال
تعالى ( وأكيد كيدا ) أي أجازيهم على كيدهم ، وسمي الجزاء على الكيد باسمه
لازدواج الكلام . وقيل : المعنى أنهم يحتالون لهلاك النبي وأصحابه ، وأنا أسبب لهم
النصر والغلبة وأقوي دواعيهم إلى القتال ، فسمى ذلك كيدا من حيث يخفى
عليهم ذلك .
وقوله ( فمهل الكافرين أمهلهم رويدا ) خطاب للنبي صلى الله عليه وآله بأن يمهلهم قليلا
وأجرى المصدر على غير لفظه كما قال ( أنبتكم من الأرض نباتا ) ( 1 ) و ( رويدا )
معناه إمهالا يقال : أرودته اروادا وتصغيره رويد . وقال قتادة : معناه قليلا ،
والمعنى لا تعجل على طلب هلاكهم بل اصبر عليهم قليلا ، فان الله يهلكهم لا محالة
بالقتل والذل في الدنيا وما ينزل عليهم في الآخرة من أنواع العقاب ، وإن ما وعدتك
لا يبعد عنهم .
هامش
( 1 ) سورة 71 نوح آية 17 .