وقيل : إن نطفة الرجل تخرج من ظهره ، ونطفة المرأة من صدرها ، فإذا
غلب ماء الرجل خرج الولد إلى شبه أهل بيت أبيه وإذا غلب ماء المرأة خرج إلى
شبه أهل بيت أمه .
وقوله ( إنه على رجعه لقادر ) قال عكرمة ومجاهد : معناه إنه تعالى على رد
الماء في الصلب قادر . وقال الضحاك : إنه على رد الانسان ماء كما كان قادر ، والرجع
الماء وأنشد أبو عبيدة : للمنخل في صفة سيف :
ابيض كالرجع رسوب إذا * ما ثاخ في محتفل يختلي ( 1 )
ومعنى الآية إن الذي ابتدأ الخلق من ماء دافق أخرجه من بين الصلب
والترائب حيا قادر على اعادته ( يوم تبلى السرائر ) لان الإعادة أهون من ابتداء .
النشأة ، وقال الحسن وقتادة معناه أنه على رجع الانسان بالاحياء بعد الممات قادر .
وقوله ( يوم تبلى السرائر ) معناه تختبر باظهارها وإظهار موجبها لان الابتلاء
والاختبار والاعتبار كله إنما هو باظهار موجب المعنى ، ففي الطاعة الحمد والثواب وفى المعصية
الذم والعقاب ، وواحد السرائر سريرة وهي الطوية في النفس ، وهو اسرار المعنى
في النفس ، وقد يكون الاسرار من واحد بعينه مع اطلاع غيره عليه فلا يكون
سريرة . وقيل : إن الله يفضح العاصي بما كان يستر من معاصيه ويجل المؤمن باظهار
ما كان يسره من طاعته ليكرمه الناس بذلك ويجلوه .
ثم بين تعالى أنه لا قدرة لهذا الانسان الذي يعيده الله - على معاصيه -
ويعاقبه على دفع ذلك عن نفسه ولا ناصر له يدفعه فالقدرة هي القوة بعينها .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي 20 / 10 .