والترائب ( 7 ) إنه على رجعه لقادر ( 8 ) يوم تبلى السرائر ( 9 ) فما له
من قوة ولا ناصر ) ( 10 ) عشر آيات .
قرأ ( لما ) بالتشديد عاصم وحمزة وابن عامر بمعنى ( إلا ) وقد جاء ( لما )
مشددا بمعنى ( إلا ) في موضعين : إن ، والقسم ، كقولهم سئلتك لما فعلت بمعنى إلا فعلت
قال قوم : تقديره لمما ، فحذفت إحدى الميمات كراهة اجتماع الأمثال . وقرأ الباقون
بالتخفيف جعلوا ( ما ) صلة مؤكدة . وتقديره لعليها حافظ ، واللام لام الابتداء التي
يدخل في خبر ( إن ) و ( أن ) مخففة من الثقيلة .
هذا قسم من الله تعالى بالسماء وبالطارق ، وقد بينا القول فيه فالطارق هو
الذي يجيئ ليلا وقد فسره الله تعالى وبينه بأنه ( النجم الثاقب ) فالنجم هو الكوكب
قال الحسن : المراد بالنجم جميع النجوم . وقال ابن زيد : هو زحل .
وقوله ( وما أدراك ) معناه أنه لم تدر حتى أعلمتك ، وكل ما يعلمه الانسان
فالله أعلمه بالضرورة أو بالدليل قال قتادة : طروق النجم ظهورها بالليل
وخفاؤها بالنهار .
وقوله ( والطارق ) تبيين عن معنى وصفه بالطارق . وقوله ( النجم الثاقب )
تبيين عن ماهيته نفسه يقال : طرقني فلان إذا أتاني ليلا وأصل الطرق الدق ، ومنه
المطرقة ، لأنه يدق بها ، والطريق لان المارة تدقه بأرجلها ، والطارق لأنه يحتاج إلى
الدق للتنبيه ، والنجم هو الكوكب الطالع في السماء ، يقال لكل طالع ناجم تشبيها
به ، ونجم النجم إذا طلع ، وكذلك السن والقرن . ويوصف بالطالع والغارب ،
لأنه إذا طلع من المشرق غاب رقيبه من المغرب ، والثاقب المضئ المنير ، وثقوبه
توقده وتنوره ، تقول العرب : أثقب نارك أي أشعلها حتى تضئ . وثقب لسانها
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 323
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٢٣