بالهلاك . وأصل الثبور الهلاك يقال : ثبره الله يثبره ثبرا إذا أهلكه . ومثبر الناقة
الموضع الذي تطرح ولدها فيه ، لأنها تشفي به على الهلاك ، وثبر البحر إذا جزر لهلاكه
بانقطاع مائه ، يقال : تثابرت الرجال في الحرب إذا تواثبت ، لاشفائها على الهلاك
بالمواثبة . والمثابر على الشئ المواظب عليه لحمله نفسه على الهلاك بشدة المواظبة .
وثبير جبل معروف والمثبرة تراب شبيه بالنورة إذا وصل عرق النخل إليه وقف ، لأنه
يهلكه ، وإنما يقول : وا ويلاه وا لهفاه وا هلاكاه ، لأنه ينزل به من المكروه لأجله
مثل ما ينزل بالمتفجع عليه .
وقوله ( ويصلى سعيرا ) معناه إن من هذه صفته يلزم الكون في السعير ،
وهي النار المتوقدة على وجه التأبيد .
وقوله ( إنه كان في أهله مسرورا ) معناه إنه اقتطعه السرور بأهله عما
يلزمه أن يقدمه . فهو ذم له بهذا المعنى ، ولو لم يكن إلا السرور بأهله لم يذم عليه
وقيل : معناه إنه كان في أهله مسرورا بمعاصي الله ثم اخبر عنه ( إنه ظن ) في
دار التكليف ( أن لن يحور ) أي لن يبعثه الله للجزاء ، ولا يرجع حيا بعد أن
يصير ميتا يقال : حار يحور حورا إذا رجع ، وتقول : كلمته فما أحار جوابا أي
مارد جوابا . وفى المثل ( نعوذ بالله من الحور بعد الكور ) أي من الرجوع إلى
النقصان بعد التمام ، وحوره إذا رده إلى البياض والمحور البكرة ، لأنه يدور حتى
يرجع إلى مكانه ، والمعنى إنه ظن أن لن يرجع إلى حال الحياة في الآخرة ، فلذلك
كان يرتكب المآثم وينتهك المحارم . فقال الله ردا عليه ليس الامر على ما ظنه ( بلى )
إنه يرجع حيا ويجازي على أفعاله .
وقوله ( إنه كان به بصيرا ) معناه إنه يخبر عن أنه لن يجوز ، بلى ويقطع
الله عليه بأنه يجوز على أنه بصير به وبجميع الأمور .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 311
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣١١