النساء ، فعلى هذا القول : النبي يكون خارجا من الحكم . وقال آخرون : هو على
خطاب الرئيس الذي يدخل فيه الاتباع ، فعلى هذا حكم النبي حكم أمته في هذا الحكم
وأجمعت الأمة على أن حكم النبي حكم الأمة في الطلاق . والطلاق في الشرع عبارة
عن تخلية المرأة بحل عقدة من عقد النكاح بأن يقول : أنت طالق يخاطبها أو يقول
هذه طالق ويشير إليها أو فلانة طالق بنت فلان . وعندنا لا يقع الطلاق إلا بهذا
اللفظ المخصوص ، ولا يقع بشئ من الكنايات طلاق أراد بها الطلاق أو لم يرد .
وفيه خلاف ذكرناه في الخلاف . واما الفراق فقد يحصل بغير الطلاق ، كالارتداد
واللعان والخلع - عند كثير من أصحابنا - وإن لم يسم ذلك طلاقا . وأما فسخ
النكاح بالرد بالعيب . فقد يحصل بأشياء ولا يسمى طلاقا . ومن شرط وقوع
الطلاق - عندنا - أن تكون المرأة طاهرا طهرا لم يقر بها فيه بجماع بمحضر من شاهدين ،
ويقصد به ايقاع الطلاق ، ويتلفظ بما قدمناه ، فحينئذ يقع طلاقه تطليقة واحدة
وهو أملك برجوعها ما لم تخرج من العدة . فان خرجت قبل ان يراجعها كان كواحد
من الخطاب . ومتى تلفظ بثلاث تطليقات ، فان كانت المرأة طاهرا مع باقي الشروط
وقعت واحدة . وخالف جميع الفقهاء في ذلك . وقالوا : يقع الثلاث . ثم اختلفوا
فقال الشافعي ، ومن وافقه : ويكون ذلك مسنونا . وقال أهل العراق : المسنون
ان يطلقها طلقة واحدة بلفظ واحد ، ومتى أوقع ثنتين أو ثلاثا وقع . وأما غير
المدخول بها فعند جميعهم يقع الثلاث ، ولا عدة عليها ، وعندنا لا يقع إلا واحدة ،
وفي أصحابنا من يقول : من تلفظ بالثلاث لا يقع شئ ، والاعتماد على ما قلناه
أولا ، ومتى طلقها ثلاثا أو واحدة ، وهي حائض وكان قد دخل بها ولا يكون
غائبا عنها شهرا فصاعدا لا يقع عندنا شئ أصلا . وقال جميع الفقهاء : هو بدعة .
وتبين المرأة بذلك .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 29
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٩