( فقد ظلم نفسه ) بأن فعل ما يستحق معه العقاب ويحرم معه الثواب
وقوله ( لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ) قال قوم : معناه لا تدري
لعل الله يغير رأي الزوج في محبة الطلاق ، فتكون مطلقة على ما أمر الله به ويملك
الرجعة فيما بين والواحدة والثانية وما بين الثانية والثالثة . وقال الضحاك والسدي
وابن زيد ( لعل الله يحدث بعد ذلك امرا ) يعني الرجعة في العدة . وقيل معناه
( لعل الله يحدث بعد ذلك ) شهوة المراجعة .
وقوله ( فإذا بلغن أجلهن فامسكوهن بمعروف ) معناه فإذا قاربن أجلهن
الذي هو الخروج عن عدتهن ، لأنه لا يجوز أن يكون المراد فإذا انقضى أجلهن ،
لأنه عند انقضاء أجلهن لا يملك رجعتها . وقد ملكت نفسها وقد بانت منه بواحدة .
ثم تتزوج من شاءت هو أو غيره . وإنما المعنى إذا قاربن الخروج من عدتهن
فامسكوهن بأن تراجعوهن بمعروف بما يجب لها من النفقة والكسوة والمسكن وحسن
الصحبة ( أو فارقوهن بمعروف ) بأن تتركوهن حتى يخرجن من العدة .
وقوله ( واشهدوا ذوي عدل منكم ) فعند أصحابنا أن الاشهاد شرط في
وقوع الطلاق ، لان ظاهر الامر بذلك يقتضيه . والامر عندنا على الوجوب .
وقال قوم : إن ذلك راجع إلى الرجعة ، وتقديره واشهدوا على الامساك إن
أمسكتم ذوي عدل منكم وهو الرجعة - في قول ابن عباس . وقال الشافعي :
الاشهاد على الرجعة أولى . ويجوز عند أكثرهم بغير إشهاد ، وإنما ذكر الله الاشهاد
كما ذكر في قوله ( واشهدوا إذا تبايعتم ) ( 1 ) وهو على الندب ، وهذا ترك الظاهر
ومتى حملنا الاشهاد على الفراق ، وهو الطلاق حملناه على ظاهره من الوجوب وجعلناه
هامش
( 1 ) سورة 2 البقرة آية 282 .