وهو معرفة ، ويجوز أن يكون معدولا من ( طاوى ) في قول الزجاج .
وقوله ( اذهب إلى فرعون إنه طغى ) اخبار من الله - عز وجل - عن
حال فرعون بأنه طغى ، ومعناه تجاوز الحد في الاستعلاء ، والتمرد والفساد ، يقال
طغى يطغى طغيانا فهو طاغ ، ونظيره البغي ، بغى على الناس يبغي بغيا فهو باغ
وهم البغاة والطغاة ، ونظير الطغيان العدوان ، وهو المجاوزة لحد الصغيرة ، وكل
من طغى فقد عتا واستدى .
ثم ذكر ما أمره أن يقول له بأن قال ( فقل هل لك إلى أن نزكي ) أي
ادعوه إلى الله وطريق الجنة ، و ( قل ) على وجه التلطف في الكلام ( هل لك إلى
أن تزكى ) وتطهر من المعاصي ، فالتزكي طلب الطالب أن يصير زاكيا ، تزكي
يتزكى تزكيا ، والزاكي النامي في الخير ، والزكاء النماء في الخير ، ولو نمى في الشر لم
يكن زاكيا ( وأهديك إلى ربك فتخشى ) معناه وأهديك إلى طريق الحق الذي
إذا سلكته وصلت إلى رضى الله وثوابه ، فالهداية الدالة على طريق الرشد من الغي .
وقد يكون دلالة على معنى ليس برشد ولا غي كالدلالة على الحركة فقط . وقوله
( فتخشى ) فالخشية توقع المضرة من غير قطع بها لا محالة ، والخشية والخوف والتقية
نظائر ، يقال : خشي يخشى خشية ، فهو خاش ، وذاك مخشي . وفى الكلام حذف
وتقديره فأتاه فدعاه ( فأراه الآية الكبرى ) وقوله ( فكذب وعصى ) حكاية عن
فرعون أنه كذب موسى في ما دعاه إليه وجحد نبوته وعصاه في ما أمره به من طاعة
الله ( ثم أدبر يسعى ) أي ولى فرعون الدبر بعد ذلك ، فالادبار تولية الدبر ، ونقيضة
الاقبال وأقبل فلان إذا استقامت له الأمور على المثل أي هو كالمقبل إلى الخير ،
وأدبر فلان إذا اضطربت عليه حاله ، ففرعون ولى الدبر ليطلب ما يكسر به حجة
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 257
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٥٧