المنكرون للبعث والنشور ، فإنهم ينكرون النشر ويتعجبون من ذلك ، ويقولون على
وجه الانكار أئنا لمردودون في الحافرة . وقيل : حافرة ، بمعنى محفورة ، مثل ( ماه
دافق ) ( 1 ) بمعنى مدفوق . وقال ابن عباس والسدي : الحافرة الحياة الثانية .
وقيل : الحافرة الأرض المحفورة . أي نرد في قبورنا بعد موتنا احياء ؟ ! قال الشاعر :
احافرة على صلع وشيب * معاذ الله من جهل وعار ( 2 )
فالحافرة الكائنة على حفر أول الكرة يقال : رجع في حافرته إذا رجع من
حيث جاء ، وذلك كرجوع القهقرى ، فردوا في الحافرة أي ردوا كما كانوا أول
مرة ، ويقال : رجع فلان على حافرته أي من حين جاء . وقولهم : النقد عند
الحافرة معناه إذا قال بعتك رجعت عليه بالثمن . وقال قوم : معناه النقد عند
حافر الدابة .
وقوله ( فإنما هي زجرة واحدة ) أي النفخة الثانية ( فإذا هم بالساهرة )
أي على وجه الأرض ، فالعرب تسمي وجه الأرض من الفلاة ساهرة أي ذات سهر
لأنه يسهر فيها خوفا قال أمية بن أبي الصلت :
وفيها لحم ساهرة وبحر * وما فاهوا به لهم مقيم ( 3 )
وقال آخر :
فإنما قصرك ترب الساهرة * ثم تعود بعدها في الحافرة
من بعد ما كانت عظاما ناخرة ( 4 )
وقال الحسن وقتادة ومجاهد والضحاك : الساهرة وجه الأرض . وقال قوم
هامش
( 1 ) سورة 86 الطارق آية 8
( 2 ) تفسير القرطبي 19 / 195 والطبري 30 / 19
( 3 ) القرطبي 19 / 197
( 4 ) اللسان ( نخر ) .