وفعلته الأخيرة هو قوله ( أنا ربكم الاعلى ) وقال قوم : معناه نكال الدنيا بالغرق
ونكال الآخرة ما صار إليه بعد الموت من العقاب . وقال الحسن ( الآية الكبرى )
اليد البيضاء . وقال غيره : قلب العصا حية .
قوله تعالى :
( إن في ذلك لعبرة لمن يخشى ( 26 ) أأنتم أشد خلقا أم
السماء بنيها ( 27 ) رفع سمكها فسواها ( 28 ) وأغطش ليلها وأخرج
ضحاها ( 29 ) والأرض بعد ذلك دحاها ( 30 ) أخرج منها ماءها
ومرعاها ( 31 ) والجبال أرساها ( 32 ) متاعا لكم ولأنعامكم ( 33 )
ثمان آيات .
يقول الله تعالى بعد ما ذكر ما تقدم من قصة موسى وفرعون وما فعله الله
بقوم فرعون من الاهلاك والدمار ( إن في ذلك لعبرة ) يعني فيما قصه واخبر به
دلالة يمكن أن يعتبر بها العامل العاقل ، فيعرف الحق ويميز بينه وبين الباطل ،
يقال : اعتبرته اعتبارا وعبرة ، ومنه العبارة لأنه يعبر بالمعنى فيها إلى نفس المخاطب
للأفهام ، ومنه عبور النهر وتعبير الرؤيا باخراج ما فيها بعبورها المعنى إلى النفس
السائلة عنها .
وقوله ( لمن يخشى ) إنما خص من يخشى بالعبرة ، لأنه الذي يعتبر بها
وينتفع بالنظر فيها دون الكافر الذي لا يخشى عذاب الله ، كما قال ( هدى
للمتقين ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) سورة 2 البقرة آية 2 .