تسبق الشياطين إلى الوحي . وقال عطاء : هي الخيل السابقة . وقيل : هي النجوم
- ذكره قتادة - أي يسبق بعضها بعضا في السير .
وقوله ( فالمدبرات أمرا ) قال ابن عباس وقتادة وعطاء بن السائب : هي
الملائكة تدبر الأشياء . وقيل : تدبير الملائكة في ما وكلت به من الرياح والأمطار
ونحو ذلك من الأمور . وجواب القسم محذوف ، كأنه قال : ليبعثن للجزاء والحساب
ثم بين أي وقت يكون الجزاء والثواب والعقاب ، فقال ( يوم ترجف الراجفة )
فالرجف حركة الشئ من تحت غيره بترديد واضطراب ، وهي الزلزلة العظيمة رجف
يرجف رجفا ورجفا ورجوفا ، وأرجفوا إذا أزعجوا الناس باضطراب الأمور ، كما
ينزعج الذي يرجف ما تحته ، ومنه الرجفة وهي الزعزعة الشديدة من تحت ما كان من
الحيوان . وقيل : ان الأرض مع الجبال تتزعزع .
وقوله ( تتبعها الرادفة ) ومعناه تتبع الراجفة الرادفة أي تجئ بعدها ،
وهي الكائنة بعد الأول في موضع الردف من الراكب ، ردفهم الامر ردفا فهو
رادف ، وارتدف الراكب إذا اتخذ رديفا ، وقال الحسن وقتادة : هما النفختان : أما
الأولى فتميت الاحياء ، وأما الثانية فتحي الموتى بإذن الله .
وقوله ( قلوب يومئذ واجفة ) أي كائنة على الانزعاج والاضطراب ، وجفت
تجف وجفا ووجيفا وأوجف في السير إذا أزعج الركاب فيه . وقال ابن عباس :
معنى ( واجفة ) أي خائفة .
وقوله ( أبصارها خاشعة ) أي خاضعة ذليلة من هول ذلك اليوم قال الشاعر :
لما اتى خبر الزبير تهدمت * سور المدينة والجبال الخشع ( 1 )
وقوله ( يقولون أإنا لمرددون في الحافرة ) حكاية عما قاله الكافرون
هامش
( 1 ) مر في 1 / 312 ، 204 و 7 / 152 ، 209 و 8 / 369 .