على طريقة أنت وبك . والاضمار على ثلاثة أضرب : إضمار المتكلم ، وإضمار المخاطب
وإضمار الغائب .
وقوله ( يوم يقوم الروح والملائكة ) معناه إذكر يوم يقوم الروح ، قال
الضحاك والشعبي : الروح هو جبرائيل عليه السلام وقال ابن مسعود وابن عباس : هو ملك
من أعظم الملائكة خلقا ، وهو المروي في أخبارنا . وقال الحسن وقتادة : الروح
بنو آدم وقال ابن عباس : أرواح بني آدم مع الملائكة فيما بين النفختين قبل رد
الأرواح إلى الأجساد .
وقوله ( والملائكة صفا لا يتكلمون ) أي مصطفين لا يتكلم أحد بشئ ( إلا من
أذن له الرحمن ) أي أذن الله له في الكلام ( وقال صوابا ) والصواب موافقة الغرض
الحكمي كأنه إصابة ذلك الغرض الذي تدعو إليه الحكمة . ونقيضه الخطأ ، وهو
مخالفة الغرض الحكمي ولما كانت الحكمة قد تدعو إلى أمر بأوكد مما تدعو إلى أمر ،
كدعائها إلى الفعل الأصلح ، والفعل الأدون ، صح ان صوابا أصوب من صواب .
ثم قال ( ذلك اليوم ) يعني اليوم الذي وصفه وأخبر عنه هو ( الحق ) الذي
لا شك في كونه وحصوله .
وقوله ( فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا ) فيه دلالة على أن العباد قادرون على
اتخاذ المآب وتركه . وإنما قال ( فمن شاء اتخذ ) لأنه قادر عليه ومزاح العلة فيه .
والمآب المرجع ، وهو ( مفعل ) من آب يؤب أوبا . وقال سفيان : معناه مرجعا .
قال عبيد :
وكل ذي غيبة يؤوب * وغائب الموت لا يؤوب ( 1 )
هامش
( 1 ) مر في 6 / 468 .